تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
نقول : هذا مفروض الوجود ؛ لاستحالة التكليف مع الغفلة . وإذا غضضنا النظر عن جريان الاستصحاب ، نبقى مع قاعدة تنجيز العلم الإجمالي المقتضية للتنجيز ، والموجبة للجمع بين القصر والتمام . وإذا غضضنا عن ذلك أيضاً ، فإنَّ قاعدة الاشتغال العقليّة كفيلةٌ بإثبات ذلك أيضاً . نعم ، إذا تمَّ المبنى الفقهيُّ المزبور ، أو أمكن استصحاب حكمه ، فإنَّه يثبت وجوب القصر بالخصوص . إلّا أنَّ تماميّته خلاف المفروض ، وإمكان استصحابه غير متحقّق ؛ لعدم الشكّ في بقائه كما سبق أن ذكرناه . ونتيجة هذه الحالة الثالثة لا يختلف فيها ما إذا كان المكلّف خارجاً عند الزوال أو بعده ؛ لفرض انعدام أيّ دليلٍ يدلّ على وجوب التمام في الحضر حتّى في سعة الوقت ، وانعدام أيّ دليلٍ يدلّ على وجوب القصر في السفر . فيبقى المكلّف مع علمه الوجدانيِّ بوجوب الصلاة المردّدِ بين الأمرين والمنتجِ ما ذكرناه . فتحصّل : أنَّه في تمام الحالات والصور - مع غضِّ النظر عن الأدلّة الاجتهاديّة - يكون مقتضى قواعد الأُصول العلميّة وجوبَ التمام ، وفاقاً للشهيد الثاني « 1 » . ومع الغضّ عنها ، يكون مقتضى القواعد العقليّة وجوب الجمع .

فرع : في صورة ضيق الوقت

في كلِّ موردٍ حكمنا فيه بوجوب الجمع بين القصر والتمام بقاعدة الاشتغال ، وضاق الوقت عن الجمع بحيث لا يمكن إيقاع ستّ ركعات في
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه غير مرّةٍ عن الروضة البهيّة ، فراجع .