تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
ومنها : أنّ سيرة العرف في مواليهم وعبيدهم إذا أمروهم بالتوجّه إلى أيّ شيء ليس أكثر من ذلك ، فإذا توجّه المأمور توجّهاً عرفيّاً مسامحيّاً كان ممتثلًا في نظر العرف جزماً ؛ لأنّ العرف بنفسه لأُموره الخاصّة به يتكفّل ببيان الكبرى والصغرى معاً ، والشارع خاطبنا بصفته واحداً من العرف على أيّ حال . هذا مضافاً إلى ما قلناه من : أنّ فهم العناوين المأخوذة في الأدلّة لابدّ أن يكون فهماً عرفيّاً ، كالاستقبال والتوجّه والسمت والمقابلة وغير ذلك ، كلّ ما في الأمر أنّنا لا ينبغي أن نفهمها بالتسامح العرفي ولا بالدقّة العرفيّة ، بل بأمر وسط بينهما ، وإن كانت الدقّة العرفيّة هي الأحوط استحباباً . وقد يقال : إنّه يقع التعارض بين فهم العرف وفهم الكتاب والسنّة المبني على التدقيق ، فيكون الثاني مقدّماً ؛ لأنّه بنفسه حجّة أو فيه ردع عن الأخذ بتلك السيرة . قلنا : هذا صحيح على تقدير صراحة الكتاب والسنة بالاتّجاه الدقّي ؛ لأنّه بذلك يكون قد ألغى إقرار السيرة العرفيّة ونهى عنها ، وأمّا مع عدم الصراحة فالعرف هو الحاكم على ظواهر الألفاظ ، على أنّنا لم نجد أيّ دليل معتدّ به على الدقّة . ولو وجدناه - كقوله : « تعمّد القبلة جهدك » « 1 » - لحملناه على الدقّة العرفيّة لا الدقّة العقليّة . فغايته هو المصير إلى الدقّة العرفيّة لا الوسط الذي قلنا به ، إلّا أنّه
هامش
( 1 ) الكافي 284 : 3 .
بيان الفقه — صفحة 87 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر