فإن كان الدليل في نفسه معتبراً على تعيين القبلة صغرى وكبرى ، لم يضرّ الشكّ فيه صغرويّاً ؛ لأنّ الأمارة حجّة من دون وجود شكّ ضدّها .
ولكن أغلب أدّلة القبلة إنّما هي من باب الاطمئنان ، فيكون حجّة ما دام متحقّقاً ، فإذا حصل الشكّ زال الاطمئنان ، فتنتفي الحجّيّة بزوال موضوعها ، وهذا لا يفرّق فيه بين كونه صلّى بفحص أم لا ( كما لو حصل الاطمئنان بدون فحص ) أو صلّى صلاة واحدة أو أكثر .
كما أنّ الأول - أيضاً - لا يفرّق فيه ذلك ، يعني : أنّ الأمارة تبقى حجّة حتّى لو تجدّد الشكّ ، إلّا أنْ يكون الشكّ بدرجة تنتفي معه الصغرى .
هذا لو قامت عنده حجّة شرعيّة بأحد القسمين ، وأمّا إذا لم تقم عنده حجّة شرعيّة ، كما لو اجتهد فلم يهتد إلى القبلة فصلّى إلى أربع جهات أو صلّى في ضيق الوقت إلى أي جهة شاء ، فهل يجب عليه الفحص للصلاة الأخرى أم لا ؟
فإن فحص وبقي على ثقته بالنتيجة صلّى بنفس الطريقة ولو مكرّراً ، ولا يجب عليه الفحص ؛ لفرض أنّه لديه حجّة شرعيّة على تعذّر تعيين القبلة .
وإذا لم يفحص وإنّما صلّى إلى جهة واحدة اختياراً لضيق الوقت أو صلّى إلى أربع جهات اختياراً عوض الفحص ، أمّا هذا الأخير فهو قابل للمناقشة كبرويّاً ؛ لأنّه مخالف للاحتياط ؛ باعتبار عدم إمكان الجزم بالنيّة في كلّ الصلوات الأربع ، فإنّما يصار إليه فيما إذا تعذّرت القبلة ووسع الوقت للتكرار .
وعلى أيّة حال فإن أجزنا ذلك اختياراً - باعتبار كونه نوعاً من
بيان الفقه — صفحة 216
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢١٦