النوع الثاني : البوصلة التي تحتوي على رسومات أو أرقام لتعيين القبلة ، ولا يكون العقرب المؤشّر مؤشّراً على القبلة مباشرة .
وهذا راجع إلى شهادة صانعها أو مهندسها بأنّ اتّجاه القبلة هو هذا ، فتحتاج إلى دليل على حجّيّتها ، وهو ممكن بأحد أمور : إمّا باعتباره من قول أهل الخبرة ، أو باعتباره من قول الثقة وهو حجّة في الشبهات الموضوعيّة ، أو باعتبار حصول الاطمئنان الشخصي به .
إن قلت : إنّ خبر الثقة حجّة في الشبهات الموضوعيّة فيما إذا كان إخباره عن حسّ أو قريباً من الحسّ ، وأما إذا كان عن حدس فلا ، والصغرى من هذا القبيل ؛ فإنّ جهة الكعبة غير محسوسة بلا إشكال ، وإنّما تشخيصها حدسي لا أكثر ، فلا يكون قوله حجّة ، ولا يبعد أن يكون نفس القيد موجوداً في قول أهل الخبرة .
قلنا : هو من النوع القريب من الحسّ ، فيكون حجّة ، وهذا ثابت بفهم العرف وبفهم العلم الطبيعي المعاصر بلا إشكال ، وليس حدسيّاً صرفاً كما هو واضح .
وهناك إشكال آخر على حجّيّة البوصلة ، وهو أنّ صانعها كافر أو فاسق ، فلا يكون قوله حجّة ؛ لاشتراط الإسلام والوثاقة ، إن لم يكن العدالة ، ولا أقلّ من الاحتمال ؛ لأنّه لابدّ من إحراز الموضوع دائماً ، وفي القرآن الكريم يقول : إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا « 1 » فضلًا عن أن يكون كافراً .
هامش
( 1 ) سورة الحجرات ، الآية : 6 .