إذن فمعنى السعي العَدْو الخفيف ونحوه ، ولا إشكال أنّه لا يجب الركض إلى صلاة الجمعة .
فإنْ قيل : إنّ الركض والإسراع هو لإدراكها قبل فواتها .
قلنا : هذا صحيحٌ لو كانت الآية قد قالت : يجب السعي إذا أُقيمتْ الصلاة ، ولكنّها قالت : ( إذا نُودي للصلاة . . . فاسعوا ) ، وليس بعد النداء إلّا الخطبتان . وصريح الأخبار الصحيحة أنّ إدراك الإمام في الركعة الثانية يجزئ ، إذن فلا حاجة إلى الإسراع .
وهناك أخبارٌ تدلّ على ذلك ، وإليك بعضها :
فمنها : ما عن جابر بن يزيد أنّ أبا جعفر ( ع ) قرأ الآية وقال : « . . . اعْمَلُوْا وَعَجّلُوْا . . . » « 1 » .
ومنها : ما في « تفسير عليّ بن إبراهيم » الذي يلتزم التفسير بنصوص الأخبار قال : السعي هو : الإسراع في المشي « 2 » .
وربّما يساعد عليه الفهم العرفي ؛ فإنّنا نفرّق بين ( سعى ) و ( ذهب ) ؛ فإنّ ( سعى ) فيه نحو اهتمامٍ وسرعةٍ .
إذن فالمراد من السعي المَشْي بسرعةٍ ، ويكون معنى الآية : عَجّلوا
هامش
( 1 ) الكافي 415 : 3 ، كتاب الصلاة ، باب فضل يوم الجمعة وليلته ، الحديث 10 ، تهذيب الأحكام 236 : 3 ، الباب 24 ، الحديث 2 ، ووسائل الشيعة 353 : 7 ، الباب 31 من أبواب صلاة الجمعة ، الحديث 9554 .
( 2 ) تفسير القمّي 367 : 2 ، تفسير سورة الجمعة .