فهذه الإشكالات غير واردةٍ .
ومع ذلك فإنّ الآية لا تدلّ على وجوب السعي إلى صلاة الجمعة ؛
لأربعة إشكالات أو تقريبات أخرى :
التقريب الأوّل :
إنّ ظاهر الآية كون السعي سعياً إلى الخطبة ؛ فإنّ النداء عادةً يكون قبل الخطبتين ، والآية تأمر بالسعي بعد النداء ، ولا يكون بعد النداء إلّا الخطبتان ، وبإجماع المسلمين لا يجب السعي إلى حضور الخطبة ، ولا تتوقّف صحّة صلاة الجمعة عليه . إذن فالأمر للاستحباب قطعاً .
وبعبارة أخرى : إنّ ظاهر الآية هو أنّ ذكر الله يُراد به الخطبة ، دون الصلاة التي يكون فيها الركوع والسجود ، كما أنّ ظاهره أنّ الحضور يكون مباشرةً بعد النداء ، ولا يكون بعد النداء إلّا الخطبتان دون الصلاة ، ولا يصحّ أنْ يُراد بذكر الله الصلاة ؛ لأنّه يكون من التعليق على أمرٍ مفارقٍ ، وهو أمرٌ لا معنى له . إذن فالآية ظاهرةٌ بالأمر بالسعي إلى الخطبتين دون الصلاة ، وهو غير واجبٍ إجماعاً .
التقريب الثاني :
السعي له عدّة معانٍ هي : السير ، والعمل ، والقَصْد ، والعَدْوُ . يقول ابن سيده في كتابه « المخصّص » نقلًا عن كتاب « العين » للخليل بن أحمد : السعي : وهو عدوٌ دون الشدّ ، وعلى ما يقول بعض العلماء : هو الركض والسير السريع « 1 » .
ويقول صاحب « مجمع البحرين » : والأصل فيه السير السريع « 2 » .
هامش
( 1 ) راجع العين 202 : 2 ، والمخصّص 307 : 1 .
( 2 ) مجمع البحرين للطريحي 375 : 2 .