واشكل ثالثاً : بأنّ الآية مجملةٌ لا تعيّن الصلاة التي يجب السعي إليها .
وجوابه : أنّ من البديهي والمُسَلّم عند المسلمين عامّة أنّ المراد منها
خصوص صلاة الجمعة « 1 » .
نعم ، إنّ الآية بنفسها لا تدلّ على ذلك ، فَمَعَ تسليم دلالة الآية على وجوب السعي لا يكون الحكم المذكور مستفاداً من القرآن وحده .
واشكل عليها رابعاً : بأنّ هناك روايات تدلّ على أنّ المقصود من ذِكْر الله تعالى هو النبيّ ( ص ) « 2 » . إذن فالآية لا تدلّ على وجوب السعي .
وهذه الرواية لم نطّلع عليها في كتاب حديثٍ أو فقهٍ أو تفسيرٍ لنعرف مقدار اعتبارها . ومن البعيد جدّاً أنْ تكون الرواية معتبرةً ، ولا تكون مذكورةً في « الوسائل » و « تفسير البرهان » الذي يفسّر القرآن بالروايات الواردة من طرقنا ، ولعلّها روايةٌ عامّيّة ، فلا يمكن أنْ نفسّر بها الآية .
وقد قلنا في بحث التفسير : إنّ اللازم هو الأخذ بظواهر القرآن الكريم ، ولا يرفع اليد عنها إلّا بآيةٍ ظاهرةٍ أو روايةٍ معتبرةٍ « 3 » ، ولم يثبت في
هامش
( 1 ) أطبق المفسّرون على أنَّ المراد من الصلاة في قوله تعالى : إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ هو خصوص صلاة الجمعة . قال الشهيد الثاني : أجمع المفسّرون على أنَّ المراد صلاة الجمعة . وقال ابن العربي : يعني بذلك الجمعة دون غيرها . وقال بعض العلماء : كون الصلاة هي الجمعة ها هنا معلومٌ بالإجماع . انظر : روض الجنان : 284 ، وأحكام القرآن لابن العربي 247 : 4 .
( 2 ) لم نجد هذا التفسير في أيّ مصدرٍ من المصادر . نعم ، في تفسير البرهان تفسيرها بأمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام . انظر : البرهان 117 : 2 . ويرد عليه جملة الأجوبة التي تقدّمت في المتن ( المقرّر ) .
( 3 ) انظر : محاضرات في تفسير القرآن الكريم : 48 .