محلّ الكلام هو ما قلناه من : أنّ السعي الذي لا ريب في وجوبه على نحو الإجمال : هل هو واجبٌ لأجل صلاة الجمعة بما هي ، أو لأجل أمر مَن يقيمها ممَّن تجب طاعته ، كما كانت هي عادة النبيّ ( ص ) ومَن أقامها بعده من الأمر بالاجتماع إليها ، وهو المراد من النداء على الظاهر ؟
إذن فغاية ما تدلّ عليه الآية هو وجوب الحضور إلى الجمعة التي امر بالسعي إليها ، أمّا غير ذلك من وجوه إقامتها فالآية أجنبيّةٌ عن بيانه .
ثمّ لو سلّمنا أنّ الآية تدلّ على وجوب السعي ، وسلّمنا ما قلناه من الملازمة بين وجوب السعي ووجوب الجمعة التي يسعى إليها ، ولكن لا ملازمة بين وجوب السعي وبين وجوب الجمعة التعييني ؛ فإنّه يمكن أنْ يكون السعي واجباً تعيينيّاً ووجوب الجمعة تخييريّاً .
إذن فهذه الآية - التي هي عمدة آيات الكتاب الكريم في الاستدلال على محلّ الكلام - لا تدلّ على وجوب السعي ولا على وجوب الإقامة ، إنْ لم يستدل بها على استحباب السعي ومشروعيّة الجمعة .
الآية الثانية : قوله تعالى : حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ « 1 » :
والاستدلال بها مبنيّ على أنّ المراد بالصلاة الوسطى هو الجمعة ، وأنّ المراد بالمحافظة عليها إقامتها والسعي إليها . ويمكن أنْ يُستَدَلّ على ذلك بحديثين :
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 238 .