المقام شيءٌ من ذلك . ولو سلّمنا اعتبارها فمن المقطوع به أنّ المقصود هو السعي إلى رسول الله ( ص ) لا مطلقاً ، بل في حال إقامة صلاة الجمعة ،
فتكون دليلًا على وجوب السعي إليها .
إلّا أنْ يقول قائلٌ : إنّه بعد فرض الاعتماد على هذه الرواية ، تكون الآية أخصّ من محلّ الكلام ؛ لأنّها مختصّةٌ بالجمعة التي يقيمها النبيّ ( ص ) ، وهذا لم يقل به أحدٌ من المسلمين ؛ فإنّ المسلمين على قسمين : بين قائلٍ بوجوب السعي إلى صلاة الجمعة عند إقامتها من قِبل أيّ شخصٍ جامعٍ للشرائط ، وبين قائلٍ بعدم وجوبها إلّا حال وجود السلطان العادل أو مَن يعيّنه لذلك . وأمّا التفصيل بين حال وجود رسول الله ( ص ) وبين غيره فلم يوجد به قائلٌ ، ولا وجه له .
والجواب على ذلك ظاهرٌ من نفس الإشكال ؛ وذلك لأنّنا نقول :
أوّلًا : إنّ الآية تدلّ على وجوب السعي إلى الجمعة التي يقيمها النبيّ ( ص ) ، وبضميمة الإجماع القطعي بعدم الخصوصيّة للنبيّ ( ص ) نستفيد منها وجوب السعي مطلقاً .
وثانياً : إنّ آية المباهلة - وهي قوله تعالى : وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ « 1 » - تعطي لأمير المؤمنين ( ع ) مقام رسول الله ( ص ) ، فكلّ ما كان له ( ص ) كان له ( ع ) إلّا ما خرج بدليلٍ ، فيجب السعي إلى الجمعة التي يقيمها أمير المؤمنين ( ع ) ، وللإجماع القطعي بعدم الفرق بينه ( ع ) وبين غيره من الأئمّة ( عليهم السلام ) أو ممّن ينطبق عليهم عنوان السلطان العادل تدلّ الآية على الشمول ، وهو المطلوب .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 61 .