الوجود ، ولابدّ للأمر الواجب أنْ يكون مقطوع الوجود ، فيستشعر من ذلك عدم لزوم الإتيان بها ، ولم أجد أحداً تعرّض لهذا الوجه .
إذن فلا تدلّ الآية المباركة على وجوب إقامة الجمعة .
أمّا الاستدلال بها على وجوب السعي إليها فتقريبه : أنّ الآية المباركة تأمر بالسعي إليها ، والأمر ظاهرٌ في الوجوب ، فالسعي واجبٌ .
وقد أُشْكِلَ على هذا الاستدلال أوّلًا : بأنّ الخطاب مخصوص بالمشافهين ، فلا يعمّ الغائبين ، فضلًا عن المعدومين ، فلا تدلّ الآية المباركة على وجوب السعي إلّا على مَن خاطبه النبي ( ص ) بهذه الآية المباركة .
والجواب : ما قرّرناه في الأصول « 1 » من : أنّ الأوامر الشرعيّة على نحو القضايا الحقيقيّة ، ولا فرق فيها ما بين الحاضر والغائب والموجود والمعدوم ، ولا يتوقّف شموله لغير المخاطبين على الإجماع ، لِيُقَال بعدم حصوله في المقام . ومع تسليمه فلا ريب في قيام الإجماع على عدم اختصاصها بالمشافهين ، وأنّها تعمّ غيرهم ، وإنّما وقع الخلاف في اختصاصها بالموجودين أيّام السلطان العادل أو شمولها لسواهم .
واشكل على الاستدلال بها ثانيةً : بأنّ الأمر لا يدلّ على الوجوب .
وجوابه : ما ذكرناه في الأصول « 2 » أيضاً من : أنّه لا ريب في استفادة الوجوب من الأمر ، وإنّما النزاع بين المتأخّرين في منشأ هذه الاستفادة ، وهل هو الوضع ، أو الانصراف ، أو مقدّمات الحكمة ، أو العقل الذي يحكم بلزوم الامتثال إذا أمر المولى ولم يرخّص ؟
هامش
( 1 ) لم نقف على مصدر أصولي للسيّد إسماعيل الصدر ( قدس سره ) .
( 2 ) انظر الهامش المتقدّم .