التامّ لا محالة ، وأمّا مع اقتضاء المماثلة الإتيان بخصوص الفرد الناقص ، فهذه الملازمة منتفيةٌ كما هو واضحٌ ، إن لم تكن الملازمة ثابتةً بالعكس ، فتأمّل .
ولا يُقال : إنَّ مقتضى المماثلة هو الدلالة على أنَّه كما أنَّ الفرد التامّ موفٍ لبعض الملاك فكذلك القضاء . فيكون دالًا بالملازمة على وجوب الحصّة الزائدة في وقت القضاء أيضاً . فيجب تحصيلها مع الإمكان .
فإنَّه يُقال : إنَّ هذه مغالطةٌ واضحةٌ ؛ لأنَّ الملاك الثابت في الوقت متعلّقٌ بعنوان الصلاة ، ومن ثَمَّ وجب الإتيان بحصّته الزائدة ، وأمّا الملاك في وقت القضاء فهو متعلّقٌ بالمماثلة ، أو بالفرد المماثل ، لا بطبيعيّ الصلاة كما عرفنا ، ومعه تكون الحصّة الزائدة منتفيةً موضوعاً من هذه الناحية كما هو واضحٌ .
نعم ، لو لم يمكن المماثلة واضطر المكلّف إلى القضاء بنحوٍ أقلّ من الأداء ، أمكن تصوّر الحصّة الزائدة لا محالة ، إلَّا أنَّ هذا خارجٌ عمّا نحن فيه كما هو معلومٌ .
وقد يُناقش أصل الدعوى : بكفاية الفرد الناقص في القضاء ، بدعوى أنَّ الأمر دائرٌ بين التعيين والتخيير ، فإنَّ المكلّف إن أتى بالفرد التامّ كان مجزياً لا محالة ، بناءً على القطع الذي ذكرناه ، ولكنّه إن أتى بالفرد الناقص فإنَّه قد لا يكون مجزياً . ومع دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، يتعيّن المصير إلى التعيين لا محالة .
إلَّا أنَّ هذه دعوى غير صناعيّةٍ ؛ باعتبار وضوح عدم الانتقال إلى مثل هذا الشك إلَّا بعد فقدان الدليل على التخيير ، والمدّعى وجوده لا محالة . بل قلنا : إنَّ الدليل دالٌ على إجزاء خصوص الفرد الناقص دون التامّ ، وإنَّ القطع المزبور لم يكن قائماً على دليلٍ .
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 506
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥٠٦