وقد يُناقش أصل الدعوى بوجهٍ آخر ، وحاصله :
أنَّه إنَّما جاز الاجتزاء بالبدل باعتبار عدم إمكان استيفاء الملاك التامّ تكويناً أو تشريعاً كما أشرنا ، فيكفي الإتيان بحصّةٍ منه ، ومعه يكون تحصيل الحصّة الزائدة غير ممكنٍ ؛ لعدم مشروعيّة الأداء والقضاء .
وأمّا عند القضاء فالمفروض أنَّ المكلّف يكون في حال الاختيار ، خاصّةً مع عدم القول بوجوب البدار إليه ، كما عليه التحقيق ، إذن فيمكن للمكلّف أن يأتي بالفرد الكامل فيحرز به الملاك التامّ ، بما فيه الحصّة الزائدة ، والمفروض أنَّها مع الإمكان تكون ملزِمةً لا محالة ، كما هو الحال في وقت الأداء ، فيتعيّن على المكلّف في حال القضاء أن يمتثل الحصّة الزائدة بالإتيان بالفرد التامّ ، ولو بالانتظار إلى زوال الخوف ، بناءً على جوازه الذي قلناه .
إلَّا أنَّ هذا غير تامٍّ :
فإنَّه فرع ثبوت الملاك التامّ في وقت القضاء ، وهو فرع وجود الإطلاق في دليله ، وهو غير موجودٍ في دليل : « ا قض ما فات كما فات » ، إلَّا على تقدير الانحلال إلى أمرٍ بالطبيعة وأمرٍ بالقيد ليُدّعى أنَّ الأمر بالطبيعة مطلقٌ مثبت للملاك التامّ في وقت القضاء .
إلَّا أنَّ الانحلال في الأدلّة غير تامٍّ كما حُقّق في محلّه ، وإنَّما يدلّ الدليل على المقيّد بما هو مقيّدٌ ، ومعه لا يبقى دليلٌ على وجود الملاك التامّ أساساً ، وإنَّما الملاك منحصرٌ بوجوب المماثلة أيّاً كان شكلها .
ومن المعلوم أنَّ ثبوت الملاك التامّ في الوقت لا يلازم وجوده في وقت القضاء . نعم ، إذا كان مقتضى المماثلة هو ذلك ، كما لو صدق الفوت على الفرد التامّ ، فيجب قضاؤه تامّاً لا محالة . فيثبت بالملازمة من الدليل وجود الملاك
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 505
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥٠٥