تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
الأمر الرابع الذي نودّ الإشارة إليه في ذيل هذه الرواية : هو ما ادّعينا قبل قليل ولم نكن قد وفيناه حقّه من التحقيق ، وهو أنَّ الإيماء إذا جاء مطلقاً دلّ على كونه بدلًا عن الركوع والسجود ، وإذا جاء مقيّداً بأمرٍ ، أخذنا بقيده ، وألغينا تلك الدلالة . أمّا الأوّل : فلأنَّ بدليّة الإيماء للركوع والسجود أمرٌ واضحٌ في الشريعة إلى حدٍّ كبيرٍ ، وموجودٌ في الأدلّة ، فمن الممكن أن يُقال بوضوح : هذا الحكم في مجلس التخاطب بين المتكلّم والسامع وابتناء النصّ عليه ، ومن ثَمّ ينعقد له ظهورٌ فيه لا محالة ، وأنَّ المراد من الإطلاق ليس هو واقعه ، بل تحويل المكلّف على الحكم الذي يعرفه في المرتبة السابقة ، وهو بدليّة الإيماء عن الركوع والسجود . مضافاً إلى أنَّ بدليّة الإيماء المطلق عن الصلاة المفروضة ، ممّا لم يُعهد في الشريعة ولم يَرِد جواز الاكتفاء به في دليلٍ واضحٍ إلى حدٍ يُقطع بعدمه ، فإنَّ لازم الإطلاق هو جواز الاكتفاء بإيماءةٍ واحدةٍ ولو بالعين عن جميع الصلاة ، وهو باطلٌ جزماً ، ولا تصل النوبة إليه في أشدّ مراتب الخوف ، بل عرفنا أنَّ أبسط الأبدال عن الصلاة هو التكبير ونحوه ، وليس الإيماء وحده . ومن هنا يتعيّن حمْل الإطلاق على البدليّة عن الركوع والسجود . وإذا كان المطلوب شرعاً هو ذلك في بعض مراتب الخوف ، كان لازمه لا محالة أن نفهم من نفس دليله عدم سقوط الأمر الأوّلي المتعلّق بالصلاة ؛ وذلك : لأنَّ هذا الأمر إنَّما يسقط عند تعذّر بعض أجزائه بتمام مراتبه ، والمفروض أنَّ بعض مراتب الركوع والسجود التنزيليّة موجودةٌ ، فالصلاة متكوّنة في الحقيقة من تمام الأجزاء والشرائط على الفرض ، فلا موجِب
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 387 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر