تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
إلَّا أنَّ الإشكال في نفسه غير جيّدٍ ؛ وذلك : لأنَّ وضوح الفتوى وشهرتها لا تعني عدم ابتناء بعض الأحكام عليها ، فإنَّ معنى الابتناء هو انتفاؤه عند انتفائها . وهو حاصلٌ في المقام . نعم ، يبقى الإشكال اصطلاحيّاً ، وهو أنَّ الفقهاء إنَّما يعبّرون بابتناء حكمٍ على فتوى إذا كانت الفتوى محلَّ خلافٍ واضحٍ بين الفقهاء ، وأمّا إذا كانت ممّا لا خلاف فيها ، فلا يعبّرون بذلك ، وإن كان ملاك الابتناء ثابتاً . إلَّا أنَّ هذا كما تعرف ليس من الإشكالات المعنويّة الصناعيّة التي تبتني عليها المطالب الفقهيّة . المبنى الثاني : هو ما ذكره صاحب المدارك « 1 » وأشار إليه الفقيه الهمداني « 2 » كما رأينا ، وفيه تعويضٌ عمّا أشكلوا عليه . فقد بناها صاحب المدارك على جواز الإعادة لِمَن صلّى جماعةً ، وهو مفاد القيد الذي ذكره الهمداني أيضاً ، ولا شكّ أنَّ الابتناء ثابتٌ هنا أيضاً ؛ لثبوت ملاكه فيه كما هو واضحٌ ، فتكون مشروعيّة هذه الصلاة مبتنيةً على حكمين ، أحدهما أعمّ من الآخر ، وهما المبنيان المشار إليهما . ولا محذور في ذلك . إلَّا أنَّ جهة الابتناء واحدة ، ومن ثَمَّ كان تعبيرهما ( قدّس سرّهما ) توهّماً أكثر صناعيّةً من التعبير الآخر ، وإن كان في نفسه صحيحاً . المورد الثالث : في أنَّ هذه الصلاة هل هي مشترَطةٌ ببعض الشروط التعبّديّة ، كما كان الحال في سابقاتها ، أو غير مشترطةٍ بشيءٍ ؟
هامش
( 1 ) راجع مدارك الأحكام 4 : 412 ، كتاب الصلاة ، الركن الرابع : في التوابع ، الفصل الرابع : في صلاة الخوف . ( 2 ) مرّ تخريجه آنفاً .
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 289 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر