وجهاً مستقلًا .
وثانياً : أنَّ الإطلاق اللفظي لا يمكن ؛ لكونه وإن فُرض ثابتاً في بعض الأدلّة ، إلَّا أنَّه مقيّدٌ بالأدلّة الأُخرى لا محالة ، وأمّا الإطلاق المقامي فهو فرع أن يكون المتكلّم في مقام بيان القيد ، وهو لم يثبت في الأدلّة المطلقة من هذه الناحية ؛ إذ من المحتمل التعويل على الأدلّة الأُخرى في مقام بيانه .
الوجه الثالث : أنَّه ثبت في الشريعة الإتيانُ بهذه الصلاة بما لا يكون قصراً كصلاة الصبح والمغرب ، وأنَّها غير منحصرةٍ بموارد القصر ، إذن فتكون ثابتةً في الرباعيّة عندما لا تكون مقصورةً في الخوف مع اجتماع سائر شرائطها .
إلَّا أنَّ هذا لا يتمّ :
أمّا أوّلًا : فلأنَّ إمكان ذلك هو فرع عدم التقييد لا محالة ، وقد فرضنا استظهاره بعد التنزّل عن الوجهين الأوّلين ، وفرض بطلانهما كما سبق .
وأمّا ثانياً : فلاحتمال دخْل عدم مشروعيّة القصر في إمكان انعقاد هذه الصلاة في الصبح والمغرب ، ومن المعلوم أنَّ هذا غير ثابتٍ في الرباعيّة لا محالة ، وهذا الاحتمال ثابتٌ لا دافع له من ظهورٍ أو أصلٍ .
إذن ، فلم يثبت إمكان تحقيق كيفيّة هذه الصلاة عند عدم وجوب القصر وإن تحقّقت شروطها الأُخرى ؛ لظهور الآية في التقييد ، ومع فرض إجمالها يكون إقامتها تشريعاً محرَّماً في المورد المشكوك ، على فرْض تماميّة ما بنينا عليه من اختلاف شرائطها عن الجماعة الاعتياديّة على ما هو المفروض في هذا الكلام .
وعليه ، فلا يتمّ ما احتمله الفقيه الهمداني « 1 » : من إمكان تحقيق كيفيّة هذه
هامش
( 1 ) أُنظر : مصباح الفقيه ( ط . ق ) 2 ق 2 : 715 ، كتاب الصلاة ، الركن الرابع : في التوابع ، الفصل الرابع : في صلاة الخوف .