في أدلّة مشروعيّة هذه الصلاة من دون أن يكون أحدهما قيداً للآخر ، هما الخوف الموجب للقصر ، وكيفيّة هذه الصلاة ، والمقصود الرئيسيّ الذي وردتْ الأدلّة لبيانه هو بيان الكيفيّة والشرائط . وطبّقت على مورد الخوف الموجب للقصر من باب المثال ؛ ولأنَّه أوضح مورد يمكن الاستفادة من هذه الصلاة ؛ باعتبار عدم الجميع فيها دفعة واحدةً .
إلَّا أنَّ هذا غير تامٍّ :
أولًا : لظهور الآية في القيديّة ما لم يثبت الخلاف . ودعوى كونه مورداً ، ممّا لا يمكن الجزم به .
وثانياً : أنَّ المقصود الرئيسي الذي وردت الأدلّة لبيانه هو بيان الوظيفة عند الخوف ، مع عدم خسارة ثواب صلاة الجماعة ، فليس الخوف الموجب للقصر أمراً ثانويّاً في الآية أو في سائر الأدلّة ، أو أنَّه أمرٌ منفصلٌ عن تشريع هذه الصلاة .
الوجه الثاني : المفهوم من الأدلّة هو بيان كيفيّةٍ خاصّةٍ لصلاة الجماعة ، أو تشريع ماهيّةٍ معيّنة ، هي : حصّةٌ من حصص كلّيِّ الصلاة لا محالة ، ومن المعلوم أنَّ هذه الكيفيّة أو الماهيّة يمكن تطبيقها في زمن الخوف الموجب للقصر ، كذلك يمكن في زمن ما لا يوجب القصر من الخوف لا محالة . فلو لم يكن للآية إطلاقٌ من هذه الناحية ، فإنَّ لغيرها من الأدلّة إطلاقاً ولو مقاميّاً يثبت المقصود .
إلَّا أنَّ هذا لا يتمّ [ لما يلي ] :
أوّلًا : أنَّ هذا الوجه لولا دعوى الإطلاق المقاميّ يرجع إلى الوجه الأوّل ، وهو أنَّ المقصود الرئيسيّ هو بيان الكيفيّة ولم يثبت التقييد ، ولا يكون
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 266
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٦٦