تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
مشروعةً ، لا أثر لتكليف الجنديّ المصلّي بالحذر ، إلَّا بنحو التعبّد المنفيّ بالفهم العرفيّ كما قلنا . حتّى ولو ترتّبت عليه المصلحة واقعاً ؛ لعدم إمكان الجنديّ أن يرتب أيّ أثرٍ على حذره ، لِحَجْره عن التحرّك إلَّا بأمر قوّاده لا محالة . وهذا بالطبع يدلّ على بطلان هذا التنظيم العسكري لا محالة ، وقيامه على أساسٍ خاطئ ، ولكن مع أخْذه كأصلٍ موضوعيٍّ ، فهل يمكن القول بتبديل وجوب الحذر إلى وجوب الالتفات إلى الأوامر في أثناء الصلاة ، أم لا يمكن ؟ هذا يتوقّف فقهيّاً على إمكان تصوّر الجامع بين الحذر من العدوّ والالتفات إلى الأوامر وإرجاعهما إلى معنى واحدٍ . وإلَّا فبدونه يكون الالتفات إلى الأوامر - مع كونه ممّا لا أثر له في حال الصلاة - منفيّاً بالأصل لا محالة ، وليس ممّا تدلّ الآية على وجوبه على الفرض . نعم ، لو أرجعنا ذلك إلى الحذر نفسه ، لكان ممّا تدلّ الآية على وجوبه لا محالة ، ولا يبعد صحّة هذا الفَهْم ؛ لكون الالتفات إلى الأوامر مقدّمةً للحذر من الأعداء لا محالة ، فيكون راجعاً إليه عرفاً ، ومعه يمكن التعويض عن وجوب الحذر بوجوب الالتفات إلى إطاعة الأوامر في أثناء الصلاة ، ويكون أثر ذلك هو وجوب تنفيذ الأوامر عسكريّاً أو شرعاً في أثناء الصلاة ، أمّا بقطعها أو بانتقالها إلى صلاة شدّة الخوف ، لو كانت هناك مصلحةٌ أهمّ من الاستمرار على شكْل هذه الصلاة . ولعلّ من نافلة القول فقهيّاً أن نشير هنا إلى إمكان أداء هذه الصلاة على البوارج الحربيّة مع سعة المكان ووحدة الاتّجاه ، وكذلك في المدرّعات والطائرات مع حفظ هذين الشرطين ، ومع عدمهما يصلّي المكلّف بحسب