وأمّا ما ذكرناه أخيراً : من اشتراط كون القصر ممّا يوجب زوال سبب الخوف أو تخفيفه ، وما كان من قبيل ذلك ، فلا تُقصر الصلاة لو لم يتوفّر هذا الشرط ، وبدون القصر لا تصلَّى هذا الصلاة ، على ما نشير إليه فيما يأتي ، فهذا الشرط أيضاً ممّا ينبغي توفّره لا محالة ، وهو ممكن التوفّر - كما هو واضحٌ - حين يكون الاشتغال بالصلاة الطويلة مانعاً عن الدفاع الواجب ، أو لهلاك بعض الأنفس ، أو نهب بعض الأموال ، أو كان القصر مؤدّياً إلى التخفيف عن الحال ، كالتعجيل بمحادثات معيّنةٍ ، أو بجمع الأسلحة ، وإصلاح آلياتها أو شحنها ، أو غير ذلك من الأُمور .
فهذا هو حال شرائط هذه الصلاة ، وكلّها ممّا يمكن توفّره في الحرب الحديثة ، بالرغم من البُعد المكاني بين المعسكرين المتحاربين . نعم ، في صورة المباغتة بالهجوم ، لا يتوفّر أكثرها كما هو واضحٌ ، بل تبدأ حالة شدّة الخوف رأساً ، بدون أن يسبقها الأمن في الجملة .
وأمّا بعض ما أوجبْته الآية من متعلّقات : وهي المحارسة وأخْذ السلاح في أثناء الصلاة وأخْذ الحذر ، فهي متى توقّف عليها واجب الجهاد أو حفظ النفس المحترمة أو نحو ذلك ، كانت واجبةً لا محالة ، وخاصّة بعد أن فهمنا من الآية ارتباطها بمثلِ هذه الأغراض ، وعدم كونها شرطاً في الصلاة .
وأمّا عندما لا يكون لبعض هذه أثرٌ معيّنٌ ، بحيث يكون وجوده وعدمه سيّان بالنسبة إلى الأغراض الحربيّة ، كالمحارسة أو حمل السلاح أثناء الصلاة ، نتيجةً للبُعد المكاني عن العدوّ وعدم مواجهته ، فإنَّها تسقط لا محالة ؛ لِعَين ما فهمناه من الآية ، وعدم كون وجوبها تعبّديّاً محضاً ، أو كونها ذات ملاكٍ مستقلٍّ متعلّقٍ بعناوينها مع غضّ النظر عن أيّ أمرٍ آخر ، فإنَّ كلّ ذلك منفيٌّ
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 261
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٦١