الحروب الحديثة والقديمة ما ذكرناه : من ضرورة تقارب المكان على الشكل القديم بين الجيشين المتحاربين ، وإمكان تباعده على الشكل الحديث عدّة أميال بل مئات وآلاف الأميال ، ففي مثل هذا الظرف يبحث عن توفّر شرائط صلاة الخوف وعدمه .
أمّا الخوف فهو مفروض الوجود لا محالة ، وهو ممّا يحصل حتماً عندما تكون الحرب معلنةً كما هو واضحٌ .
وأمّا الأمن في الجملة فهو مفروض الوجود أيضاً ؛ إذ لو وصل الحال إلى شدّة الخوف لَمَا جازت هذه الصلاة كما قلنا . وسنتكلّم عن شدّة الخوف في الحروب الحديثة في المقام الآتي إن شاء الله .
والأمن في الجملة ممّا يمكن توفّره - لا محالة - في المعسكرات أو المدن المهدّدة بالقصف بالقنابل أو الصواريخ ونحوه . وذلك قبل حدوث القصف لا محالة ، مع إحراز العزم على فعله من قِبل العدو ، أو قيام دليلٍ معتبرٍ عليه . وكذلك لو كانت مهددةً بغزوٍ عسكريٍّ جواً أو بحراً أو أرضاً ، قبل بدْء عملية الغزو .
وكذلك يتوفّر الأمن في الجملة في أوقات الراحة التي قد يقضيها الجنود بين الأعمال العسكريّة ، مع توقّع الخطر في أثنائها ، إلى غير ذلك من الموارد والأمثلة .
وأمّا إمكان الانقسام إلى طائفتين فضروريٌّ أيضاً ، لعدم إمكان أداء هذه الصلاة بدونها ، وقد سبق أن قلنا : إنَّ هذا الانقسام يبقى ضرورياً حتّى مع انتفاء وجوب المحارسة موضوعاً ؛ لعدم ترتّب أثر عليها خارجاً . فإنَّ هذا الانقسام أُريد به الأمران مستقلًا ، فانتفاء أحدهما لا يسلتزم انتفاء الآخر لا محالة .
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 260
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٦٠