بالفَهْم العرفي عن سياق الآية ومدلولها ؛ فلا تكون دالّةً على الوجوب حال انعدام الأثر لا محالة .
نعم ، لو كانت المصلحة الحربيّة والتنظيم الدفاعيّ أو الهجوميّ تقتضي أن لا يتخلّى الجنديُّ عن سلاحه على أيّ حالٍ ، وإن لم يكن له فعلًا أثرٌ مباشرٌ ، فهذا بنفسه أثرٌ كافٍ يترتّب عليه لا محالة وجوب حمْل السلاح لا محالة .
وأمّا وجوب الحذر فكذلك ، فهو يبقى ساري المفعول وواجباً عند ترتّب الأثر عليه ، وهذا يكون واضحاً في الجيش العقائديّ الواعي الذي يعلم كلُّ جنديٍّ منه هدفه ، ويؤمن بالغرض الذي خرج من أجله . ففي مثله يصحّ تكليف كلّ جنديٍّ مصلٍّ بأنْ يأخذ حذره في أثناء الصلاة ، وهذا يكون متحقّقاً في الحروب التي نتكلّم عنها ، وهي الحروب الناشئة من سببٍ مشروع في الإسلام . وأمّا في غيرها فقد قلنا : إنَّ هذه الصلاة لا تكون مشروعةً فيها أساساً .
وأمّا في أغلب بل جميع الجيوش الحديثة ، التي يُقاد فيها الجنديّ إلى ساحة القتال بدون أن يفهم الغرض أو أن يؤمن بالهدف - بل حتّى مع إنكاره للغرض وكفره بالهدف - وينحصر التخطيط الاستراتيجي والتكتيكي أو السياسي والحربي بالقيادة العامّة ، ويختصّ الفهم والحذر بجماعة من القوّاد الكبار في الجيش دون غيرهم من الأفراد ، وأمّا الآخرون فلا عليهم إلَّا الإصغاء للأوامر وتنفيذها بدقّة ، وإطاعتها بنحوٍ أعمى ، لا يعلم الجنديُّ بما وراءه من الأغراض حتّى لو أُمر بما يوجب هلاكه ، أو هلاك فرقته « 1 » وجب عليه عسكرياً تنفيذ الأمر لا محالة . ففي مثل ذلك لو كانت هذه الصلاة
هامش
( 1 ) بدون إحراز تقدّمٍ أو مصلحةٍ ( منه قدس سره ) .