كان السبب موجوداً لعدم وجود الجزء الآخر في حقّه ، وهو الخوف بالمعنى الذي قلناه .
وأمّا الصور الأُخرى فيُحكم فيها بصحّة الصلاة ، وحاصلها :
صورة وجود السبب المخوف في الخارج مع الخوف من شرّه وضرره بالمعنى الذي قلناه ، سواء كان المكلّف قاطعاً بوجوده أو ظانّاً بالظنّ المعتبر أو بالظنّ غير المعتبر إن تمشّت منه قصد القربة ، وانكشف وجود السبب في الخارج ، فالقاطع بوجود السبب المخوف ، والمخالف قطعه للواقع ، إن صلّى هذه الصلاة بتخيّل نفسه موضوعاً لمشروعيّتها - كما سبق أن أشرنا - ولم ينكشف الخلاف ، فلا شيء عليه ؛ لقطعه بحصول الامتثال لا محالة .
وفي كلّ موردٍ حكمنا فيه ببطلان الصلاة ، فهو إمّا أن يكون هذا الحكم قبل انكشاف عدم تحقّق جزئي الموضوع . وإمّا بعد انكشاف ذلك .
أمّا الثاني : فهو القاطع بوجود السبب المخوف ، قطعاً غير مطابقٍ للواقع مع انكشاف ذلك بعد ذلك . فإنَّه يعتقد نفسه موضوعاً إلى حين انكشاف الخلاف . ومع انكشافه يثبت عدم مشروعيّة هذه الصلاة ، ومعه يثبت عدم انعقاد صلاته جماعةً ، فإن صحّت صلاته الانفراديّة - كما فصّلنا فيما سبق - فلا شيء عليه ؛ لحصول الامتثال وعدم العقاب على الفائت « 1 » ، وعدم قابليّته للقضاء بعد سقوط الأمر بالصلاة أساساً .
وأمّا مع عدم صحّة صلاته الانفراديّة ، كما لو كان قد ترك القراءة ، لم تصحّ الجماعة في نفسها ؛ لمخالفة شرطها عن شرطها كما عرفنا ، فإن كان انكشاف الخلاف في الوقت وجب عليه إعادة الصلاة بنحوٍ صحيحٍ شرعاً
هامش
( 1 ) وهو صلاة الخوف ( منه قدس سره ) .