أوّلًا : لأنَّ مناسبات الحكم والموضوع إنَّما تتمّ قرينيّتها إذا أنتجت قطعاً أو أنتجت ظهوراً ، وإلَّا كانت من القياس المحرّم لا محالة . وفي المقام مجرّد كون الحكم يناسبه التعميم لا ينتج الظهور بالتعميم وجداناً .
ثانياً : أنَّ ما ذُكر من الملاك غير محرزٍ ؛ لأنَّه لا طريق لنا إلى الملاك إلَّا الحكم الشرعيّ ، والمفروض تردّده بين الإطلاق والتقييد ، فلا يُعلم وجود الملاك في الحصّة الزائدة ، كما هو واضحٌ .
ثالثاً : أنَّ ما ذُكر من قرينة الامتنان أيضاً غير تامّةٍ ؛ لإمكان اشتراك غير الخائف في صلاةٍ اعتياديّةٍ أو أن يصلّي منفرداً .
الخامسة : أن يُدّعى أنَّ الفهم العرفيّ يقتضي ابتداءً فهْم الإطلاق من الآية وعدم دخْل الخوف النفسي في الحكم .
وذلك ببيان : أنَّ المنساق من الأدلّة هو تشريع هذه الصلاة لأجل عدم الحرمان من ثواب صلاة الجماعة بالرغم من وجود الخطر ؛ ولذلك شُرّعت المحارسة وأُمر بأخْذ السلاح والحذر ، ولو كان الخوف وحده معتبراً لَمَا لزم كلّ ذلك كما هو واضحٌ .
إلَّا أنَّ هذا الوجه أيضاً غير تامٍّ ، فإنَّه إن أُريد به عدم كون الخوف وحده موضوعاً للحكم وإن لم يكن له سببٌ ، فهذا ما بحثناه سابقاً ، وهو غير المدّعى الذي نتكلّم عنه ، وإن أُريد به عدم كون الخوف موضوعاً وإن انضمَّ إليه الخطر الفعليّ ، فهذا لا يمكن ثبوته ، بقرينة تشريع المحارسة وغيرها . لفرض وجود الخطر على أيّ حالٍ ، وتشريع المحارسة لا ينفي قيديّة الخوف - كما هو واضحٌ - إن لم يؤكّدها . فتأمّل .
إذن ، فلا يبقى إلَّا محض الدعوى في ظهور الآية بالإطلاق ، وهي أوّل
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 221
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٢١