تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبحث ولاية الفقيه — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
وسعة التأييد المطلق من المجتمع المسلم بالغة الخطورة . ويكفينا من ذلك أنَّ كل فردٍ قد أوكل إليه قيادته الدينية باقتناع واختيار . ولكن الغالب في الحوزة العلميّة ألَّا تكون الأهليّة منحصرةً في شخصٍ واحد ، بل هناك المتعدّدون ممّن يُحتمل أو يُعلم بتحقّق الأهليّة فيهم للتقليد ، و - في النهاية - للحصول على المرجعيّة . وهنا يتدخّل عامل الانتخاب ، وهو انتخاب عشوائي - مرسل على الأغلب - يقوم على اقتناع هذا الفرد أو ذاك من القواعد الشعبيّة بأهليّة هذا الفقيه أو ذاك ، بحسب ظروف الفرد ومكانه وعلاقاته وغير ذلك . فيرجع كلّ عدد منهم إلى فقيهه الذي اختاره . ولا يزيد الفقهاء الحاصلين على القواعد الشعبيّة بهذا المعنى على أربعة أو خمسة تقريباً . ويكون الواحد منهم أو الاثنين - عادةً - من أشهرهم بالأهليّة والأعلميّة ، حائزين على الأغلبيّة الساحقة من القواعد الشعبيّة ، فيكونان القائدين الرئيسيّين للأُمّة ، ويتقاسمان القوّة الشعبيّة الكبرى فيها ، ويكون لما يتّفقان عليه من الأعمال والأقوال على الصعيد الاجتماعي أكبر الآثار وأقواها في الأُمّة ، وخاصّة تجاه المنحرفين والظالمين . فهذه هي الطريقة التي يحصل فيها المرجع الإمامي على مرجعيّته ، ومن المعلوم أنَّ مثل هذه القيادة الشعبيّة القويّة لا يمكن أن تحصل بمجرّد تعيين القائد الديني بقرار حكومي أو بقرار مجلس معيّن . والمجلس الذي اقترحناه للمرجعيّة لا يكون له صلاحيّة تعيين المرجع بحال ، وإنَّما يشرف
مبحث ولاية الفقيه — صفحة 144 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر