أحدهما بالخصوص ، ومع اقتران دليل التنزيل بما يصلح للقرينيّة ، لا محالة يسقط الإطلاق عن الحجّيّة .
وقد تلخّص مما تقدّم ، عدم إمكان التمسّك بإطلاق دليل التنزيل إلَّا إذا كانت الحكومة ميرزائيّة من باب الاعتبار ، فيدّعى أنَّ احتمال التفريع أقرب من احتمال التفسير ؛ إذ لا معنى لتفسير الاعتبار بقوله :
« لا تشربه »
؛ لأنَّه تصرّف في عالم الماهيّات ، وإدخال لغير الخمر في الخمر من غير النظر إلى الآثار ، فيبقى الدليل على إطلاقه .
نعم ، حيث إنَّ الظاهر عرفاً من الحكومة هو التنزيليّة ، ولا أقلّ من الإجمال ، لا يكاد يكون التمسّك بإطلاق دليل التنزيل ممكناً ، فتسقط الرواية متناً ودلالةً ، ويحكم بطهارة العصير العنبيّ المطبوخ .
وبملاحظة الروايات نجد أنَّ هذه المسألة كانت محلّ ابتلاء في حياة أصحاب الأئمّة عليهم السلام ، فقد كان العصير العنبيّ يطبخ ويشرب ويتهادى كالمشروبات الغازيّة في يومنا هذا ، فلو كان السؤال عنها سؤالًا عن النجاسة لورد بصيغة إصابة الثوب أو الوقوع في الإناء ، واللّازم باطل ، وهو كاشف عن تسالمهم على طهارته في نفسه .
بقي في المقام مسألة واحدة ذكرها في متن العروة ، وحاصلها : أنَّه لا بأس بوضع الزبيب في المرق والطبيخ « 1 » .
وقد اتّضح حالها مما تقدّم ، فإن كان البناء على حلّيّة عصير الزبيب وطهارته كما هو الصحيح ، فلا إشكال في حلّيّة الأمراق المتّخذة منه .
هامش
( 1 ) راجع العروة الوثقى 1 : 71 ، كتاب الطهارة ، فصل في النجاسات ، التاسع : الخمر ، المسألة 3 .