وأمّا إذا قلنا بحرمة عصير الزبيب : فلا يخلو : إمّا أن تكون الحرمة مجعولة على عنوان العصير ، أو على عنوان الماء الذي وضع فيه زبيب ثُمَّ طبخ فانتقلت حلاوته إلى الماء ، كما هو مفاد الروايات الخاصّة ، كموثّقتي عمّار وغيرها .
فإن كان موضوع الحرمة هو عنوان العصير ، تعلّقت الحرمة بكلّ ما يصدق عليه عصير الزبيب ، سواء كان ماء أصليّاً أو عارضاً ، ومنه الماء الذي امتّصه الزبيب وانتفخ به ؛ بداهة قابليّته للاستخراج بالعصر . نعم ، حين يوضع في المرق لا يعود قابلًا للعصر فلا يصدق عليه عصير الزبيب .
وحينئذٍ : فإمّا أن نحكم بحرمة عصير الزبيب دون نجاسته ، أو نبني على الحرمة والنجاسة معاً .
فعلى الأوّل : فحيث إنَّ القطرات التي تخرج من الزبيب تستهلك في المرق ، لا يبقى الحرام عرفاً ، فلا يشمله دليل ( كلّ عصيرٍ أصابته النّار ) . نعم ، يحكم بحرمة القطرات الباقية في الزبيب ؛ لصدق موضوع الحرمة عليها .
وعلى الثاني : يحكم بالحرمة ولو مع فرض الاستهلاك ؛ ضرورة نجاسة الزبيب حينئذٍ بالملاقاة ، فيحرم المجموع ، وذهاب الثلثين إنَّما يفيد في حلّيّة العصير ، لا في تطهير المتنجّس به .
وإن كان موضوع الحرمة هو الماء الذي وضع فيه زبيب ثُمَّ طبخ حتّى وصلت حلاوته إلى الماء ، فهو صادق على المرق ، غاية الأمر : أنَّه ماء مضاف ، وخصوصيّة الإطلاق ملغاة بحسب الارتكاز العرفيّ ، فيشمله دليل الحرمة .
فإن بنينا على الحرمة فقط دون النجاسة ، حلّ المرق بذهاب ثلثيه ، كما احتملنا ذلك في الزبيبة التي تعجب الإمام ويتذوّقها ، حيث كان ينتظر إلى ذهاب الثلثين .
كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 466
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٦٦