تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
يبعد أن تكون هذه الحالة هي المتعيّنة في المقام . هذا تمام الكلام في الوجه الذي ذكره الشهيد الثاني قدس سره ، وقد تلخّص بما قدّمناه : أنَّ القريب من النفس جدّاً هو أنَّ العصير المغليّ إذا صار دبساً فإنَّه يكون حلالًا ؛ لأنَّ بعض الوجوه الأربعة السابقة كان تامّاً . وبهذا تمّت الجهة الأُولى من المقام الأوّل .

وأمّا الجهة الثانية

وهي أنَّه على فرض وجود إطلاقٍ لدليل الحرمة لحالة ما بعد الدبسيّة ، فهل هناك مانع من الأخذ بذلك الإطلاق أم لا ؟ ما يمكن أن يكون مانعاً فيما أراه ويحتاج إلى بحثٍ هو هذه الرواية ، وهي ما ورد في الباب السابع من أبواب الأشربة المحرّمة عن عمر بن يزيد ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : « إذا كان يخضِبُ الإناء فاشربه » « 1 » . والمقصود من الخضاب هو الصبغ أو اللون ؛ فإنَّ العصير الخفيف لا يخلّف خضاباً على الإناء ، بخلاف الثخين الذي يقرب من الدبسيّة ؛ فإنَّه يلوّن الإناء ، والقدر المتيقّن من ذلك هو حالة الدبسيّة ، فيُتمسّك بها لإثبات الحلّيّة . ويمكن مناقشة الاستدلال بهذه الرواية ضمن نقاط ثلاث : النقطة الأُولى : أنَّ هذه الرواية يُحتمل فيها أن تكون واردةً في مقام بيان الحكم الواقعيّ ، وأنَّ العصير إذا غلى حتّى يصبغ الإناء حلّ واقعاً . ويُحتمل فيها أن تكون واردةً في مقام بيان الحكم الظاهريّ ، أي : أنَّها في مقام جعل
هامش
( 1 ) الكافي 12 : 746 ، كتاب الأشربة ، الباب 28 ، الحديث 5 ، تهذيب الأحكام 9 : 122 ، كتاب الصيد والذبائح ، الباب 2 ، الحديث 260 ، وسائل الشيعة 25 : 293 ، الباب 7 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 2 .