يبعد أن تكون هذه الحالة هي المتعيّنة في المقام .
هذا تمام الكلام في الوجه الذي ذكره الشهيد الثاني قدس سره ، وقد تلخّص بما قدّمناه : أنَّ القريب من النفس جدّاً هو أنَّ العصير المغليّ إذا صار دبساً فإنَّه يكون حلالًا ؛ لأنَّ بعض الوجوه الأربعة السابقة كان تامّاً .
وبهذا تمّت الجهة الأُولى من المقام الأوّل .
وأمّا الجهة الثانية
وهي أنَّه على فرض وجود إطلاقٍ لدليل الحرمة لحالة ما بعد الدبسيّة ، فهل هناك مانع من الأخذ بذلك الإطلاق أم لا ؟
ما يمكن أن يكون مانعاً فيما أراه ويحتاج إلى بحثٍ هو هذه الرواية ، وهي ما ورد في الباب السابع من أبواب الأشربة المحرّمة عن عمر بن يزيد ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام :
« إذا كان يخضِبُ الإناء فاشربه »
« 1 » .
والمقصود من الخضاب هو الصبغ أو اللون ؛ فإنَّ العصير الخفيف لا يخلّف خضاباً على الإناء ، بخلاف الثخين الذي يقرب من الدبسيّة ؛ فإنَّه يلوّن الإناء ، والقدر المتيقّن من ذلك هو حالة الدبسيّة ، فيُتمسّك بها لإثبات الحلّيّة .
ويمكن مناقشة الاستدلال بهذه الرواية ضمن نقاط ثلاث :
النقطة الأُولى : أنَّ هذه الرواية يُحتمل فيها أن تكون واردةً في مقام بيان الحكم الواقعيّ ، وأنَّ العصير إذا غلى حتّى يصبغ الإناء حلّ واقعاً . ويُحتمل فيها أن تكون واردةً في مقام بيان الحكم الظاهريّ ، أي : أنَّها في مقام جعل
هامش
( 1 ) الكافي 12 : 746 ، كتاب الأشربة ، الباب 28 ، الحديث 5 ، تهذيب الأحكام 9 : 122 ، كتاب الصيد والذبائح ، الباب 2 ، الحديث 260 ، وسائل الشيعة 25 : 293 ، الباب 7 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 2 .