بين أن يكون ذلك بالنّار أو بنفسه .
ولا إشكال في تعيّن الثاني من الاحتمالين ، وأنَّ القيد قيدٌ للجزاء دون الشرط ؛ لأنَّ الذي يفهمه العرف هو هذا ، كما يفهم أنَّ القيد في مثل قولنا : ( إذا جاء زيد فأكرمه إلى الليل ) قيدٌ للإكرام ، لا للمجيء .
الثانية : ما عن محمّد بن الهيثم ، عن رجلٍ ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : سألته عن العصير يطبخ بالنّار حتّى يغلي من ساعته ، أيشربه صاحبه ؟ فقال :
« إذا تغيّر عن حاله وغلى ، فلا خير فيه حتّى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه »
« 1 » .
والرواية مرسلة ، غير تامّة سنداً ، فيقتصر - في الاستدلال على الإطلاق - على الرواية الأُولى .
وكيف كان ، فربّما استدلّ بإطلاقها على محلّليّة ذهاب الثلثين ولو بغير النّار ، ولا يخلّ بذلك اختصاص الرواية بمورد الغليان ، غايته أن تتقيّد المحلّليّة المطلقة بهذه الصورة .
ومن هنا قد يصار إلى قولٍ جديدٍ في المسألة ، للتوفيق بين دعوى المشهور ومختار السيّد الأُستاذ دام ظلّه ، وحاصله : أنَّ هاتين الروايتين موضوعهما المغليّ بالنّار خاصّة ، فيثبت بإطلاقها رافعيّة ذهاب الثلثين مطلقاً لحرمة المغليّ بالنّار خاصّة . ورواية عبد الله بن سنان التي ادّعى السيّد الأُستاذ « 2 » شمولها للمغليّ بنفسه مقيّدة بالذهاب الطبخي ، أي : الذهاب بالنّار .
هامش
( 1 ) الكافي 12 : 744 ، كتاب الأشربة ، الباب 27 ، الحديث 1 ، تهذيب الأحكام 9 : 120 ، كتاب الصيد والذبائح ، الباب 2 ، الحديث 252 ، وسائل الشيعة 25 : 285 ، الباب 3 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 7 .
( 2 ) راجع : التنقيح في شرح العروة الوثقى 3 : 106 ، كتاب الطهارة ، فصل في النجاسات ، التاسع : الخمر ، المسألة الأُولى .