بنفسه ؛ تمسّكاً بإطلاق دليل رافعيّته للحرمة . وخالف في ذلك السيّد الأُستاذ « 1 » فخصّه بالذهاب بالنّار ، معترضاً عليهم باعتراضين :
الاعتراض الأوّل : عدم صحّة الإطلاق ، ببيان أنَّه قد ثبتت حرمة العصير العنبيّ المغليّ مطلقاً ، ومقتضى الإطلاق حرمته مع ذهاب الثلثين وبدونه ، وسواء كان ذهابه بالنّار أو بغيره . ثمّ قُيِّد بخصوص ذهاب الثلثين بالنّار كالطلا والبختج والمطبوخ ، فيبقى الإذهاب بغير النّار مشمولًا للإطلاق في دليل الحرمة ، وهذا غير الإطلاق المدّعى .
نعم ، ربّما ادّعي استفادة الإطلاق من روايتين :
الأُولى : رواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال :
« كلّ عصيرٍ أصابته النّار فهو حرام حتّى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه »
« 2 » .
بيان ذلك : أنَّ قوله :
« حتّى يذهب ثلثاه »
إن كان غايةً للإصابة ، كان معناه أنَّ إصابة النّار مستمرّة حتّى ذهاب الثلثين ، ولازمه أن لا يحلّ إلَّا بذهاب الثلثين بالنّار .
وإن كان غاية للحرمة ، ارتفعت الحرمة بذهاب الثلثين ، من غير فرق
هامش
( 1 ) راجع التنقيح في شرح العروة الوثقى 3 : 102 - 103 ، كتاب الطهارة ، فصل في النجاسات ، التاسع : الخمر .
( 2 ) الكافي 12 : 744 ، كتاب الأشربة ، الباب 27 ، الحديث 1 ، تهذيب الأحكام 9 : 120 ، كتاب الصيد والذبائح ، الباب 2 ، الحديث 251 ، وسائل الشيعة 25 : 282 ، الباب 2 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 1 .