تلك الروايات معارضة مع روايات التخليل ، فيتمسّك بها لو تمّت في نفسها .
وعلى الأوّل : فإن فرض جعل حرمتين على المغليّ بنفسه ، إحداهما على عنوان المغليّ ، والأُخرى على عنوان الخمر ، لم يكن بينهما تعارض وتنافٍ ، فتتمّ دعوى الشيخ قدس سره .
ولكن قد عرفت عدم معقوليّة جعل حرمتين ، وإنَّما المجعول حرمة واحدة ، فتتعارض الطائفتان بنحو العموم من وجه ، ؛ لأنَّ مفاد روايات الثلثين ارتفاع الحرمة بذهاب الثلثين ، ومفاد روايات التخليل انحصار ارتفاعها بالتخليل ، فتتساقطان .
وحينئذٍ : إن تمَّ الإطلاق في الروايات الدالّة على حرمة العصير بالغليان ، كانت هي المرجع ؛ لأنَّ ما يمكن أن يخصّصها هي روايات الثلثين ، وقد سقطت بالمعارضة ، وإلَّا رُجِع إلى عموم الحلّيّة الفوقانيّة .
هذا كلّه إذا فرض أن روايات التخليل تدلّ على انحصار ارتفاع الحرمة بالتخليل ، ولكن لا سبيل إلى استفادته من ألسنتها ، بل غاية ما تدلّ عليه هو ارتفاعها به ، ولا نظر لها إلى غيره أنَّه هل يوجبها أيضاً أم لا ، كما في صحيحة زرارة : سألته عن الخمر العتيقة تجعل خلًا ؟ قال :
« لا بأس »
« 1 » ، حيث لا إطلاق لها للحرمة من دون تخليل .
نعم ، توجد في المقام رواية قد يدّعى استفادة الانحصار منها ، وهي ما عن محمّد بن أبي عمير ، وعلي بن حديد ، جميعاً عن جميل ، قال : قلت لأبي عبد
هامش
( 1 ) الكافي 12 : 771 ، كتاب الأشربة ، الباب 34 ، الحديث 2 ، تهذيب الأحكام 9 : 118 ، كتاب الصيد والذبائح ، الباب 2 ، الحديث 240 ، وسائل الشيعة 3 : 525 ، الباب 31 من أبواب النجاسات ، الحديث 1 .