الاحتمال الخامس : أن يكون موضوع الطائفة الأُولى - روايات العصير - المغليّ بنفسه خاصّة ، كما استظهره شيخ الشريعة قدس سره ، وموضوع الطائفة الثانية - روايات ذهاب الثلثين - مطلق المغليّ ، سواء كان غليانه بنفسه أو بالنّار ، كما استفاده السيّد الأُستاذ دام ظلّه من رواية عبد الله بن سنان .
وحينئذٍ : تكون النسبة بينهما العموم من وجه ؛ إذ مفاد الطائفة الأُولى حرمة العصير المغليّ بنفسه ، سواء ذهب ثلثاه أو لا ، ومفاد الثانية حليّة العصير إذا ذهب ثلثاه ، سواء كان غليانه بنفسه أو بالنّار .
فيجتمعان في المغليّ بنفسه إذا ذهب ثلثاه ، فيتساقطان . ومع عدم وجود مرجع فوقاني يدلّ على الحرمة ، يرجع إلى عمومات الحلّ ، وتثبت به دعوى المشهور .
فإن قلت : إطلاق الطائفة الثانية حاكم على الإطلاق في الأُولى ، ومع الحكومة لا تلاحظ النسبة بينهما ، فلا تعارض . ووجه الحكومة هو النظر ، فإنَّ مفاد الطائفة الثانية : كلّ عصيرٍ إذا طبخ حتّى ذهب ثلثاه فهو حلال . فهي إنَّما تنظر إلى حرمةٍ مفروغ عنها ومجعولة بأدلّة أُخرى فوقيّة . وإذا كانت الطائفة الثانية حاكمة على الأُولى ، تقدّمت عليها في مورد الاجتماع .
قلت : لو سلّم ، فإنَّما ينتج التساقط ، فلا تثبت به دعوى شيخ الشريعة قدس سره .
إذاً ، فشئ من هذه الاحتمالات الخمسة لا يساعد على مذهب التفصيل ، وبه يثبت ما ذهب إليه المشهور من أنَّ ذهاب الثلثين رافع للحرمة مطلقاً ، من غير فرق بين ما إذا كان الغليان بالنفس أو بالنّار .
نعم ، لو ذهب الثلثان وبقي الإسكار ، كما ربّما يتصوّر ذلك في العنب
كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 317
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣١٧