وأمّا الثاني : فموضوعه العصير المطبوخ ، لا مطلق العصير ، والشرط هو خصوصيّة الطبخ . فالطبخ هنا جزءٌ من القضيّة وشطر لها ، فيكون المعنى : العصير المطبوخ إذا كان طبخه مذهباً للثلثين فهو حلال ، بخلافه على الأوّل .
ولا يذهب عليك أنَّ ما ذكره السيّد الأُستاذ دام ظلّه من استفادة الإطلاق ، إنَّما يتمّ بناءً على الاحتمال الأوّل ، دون الثاني ؛ ضرورة أنَّ المغليّ بنفسه لا ينطبق عليه عنوان العصير المطبوخ . إلَّا أنَّ المستظهر هو الاحتمال الثاني ، وأنَّ الطبخ غير دخيلٍ في الشرط ، بل جزء من الموضوع .
وتظهر النكتة من جهتين :
الأُولى : أنَّ المراد من العصير في الرواية خصوص النيء منه أو ما كان في أوّل غليانه ، ولا شمول له للمطبوخ إذا ذهب منه جزء معتدّ به ؛ بداهة أنَّ ما كان كذلك لا يحلّ بذهاب ثلثيه ، وإنَّما يحلّ بذهاب الباقي من ثلثي ما قبل الطبخ ، فذهاب الثلثين محلّل بالنسبة إلى النيء لا المطبوخ .
إذن فلابدَّ أن يكون العصير المأخوذ في الموضوع هو النيء أو ما كان في أوائل غليانه ، بحيث لم يذهب منه شيء معتدّ به حتى يصدق عليه : أنَّ المحلّل هو ذهاب الثلثين .
الثانية : أنَّ المأخوذ شرطاً في القضيّة هو خصوصيّة الطبخ ، لا أصل الطبخ ؛ لوضوح أنَّ الطبخ حتّى ذهاب الثلثين لا يحلّل النيء ، بل يحرّمه ، إذ يوجب غليانه الموجب للحرمة ، ولا يكون سبب التحريم شرطاً في التحليل .
وهذا لازمه : أن يكون الطبخ جزءاً من الموضوع لا جزءاً من الشرط ، فيكون الموضوع العصير المطبوخ ، ومعه لا يكون الإطلاق شاملًا للمغلي بنفسه ، فلا يحلّ بذهاب ثلثيه .
كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 316
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣١٦