لم يكن لفرض غليانه مرّة أُخرى أيُّ معنى . فلابدَّ أن يكون المراد طبيعيَّ العصير ، ولذا فصّل بين ما إذا تغيّر أو لم يتغيّر .
الثالث : أن يكون موضوعها المغليّ بنفسه خاصّة ؛ ذلك أن ل - ( حتّى ) في قوله : ( حتّى يغلي من ساعته ) احتمالين :
أحدهما : أن تكون للغاية ، أي : يطبخ إلى أن يغلي .
والثاني : أن تكون تعليليّة ، والمعنى : يطبخ لكي يغلي ، فإنَّ غليان العصير من غير طبخ يحتاج إلى زمنٍ طويل ، ولذا كانت جرت العادة على طبخه ؛ لأنَّه بذلك يسرع إليه الفساد والغليان من نفسه .
فإذا ادّعي أنَّ المسؤول عنه هو العصير الذي يطبخ ويوضع بعد ذلك حتّى يغلي من نفسه ، بأن كان الغليان بنفسه مأخوذاً في السؤال ، كان الجواب حينئذٍ نصّاً في هذا المورد .
وممّا يساعد على الظهور في هذا الاحتمال قرينتان :
الأُولى : قوله : ( من ساعته ) . ولو كان المراد الغليان بالنّار ، لم يكن له محصّل عرفاً ، ولم يكن دخيلًا في التحليل والتحريم ، بخلاف ما لو كان المراد الغليان بنفسه ؛ إذ يكون مبيّناً لسبب طبخه بالنّار ، على أنَّ الظاهر أنَّه في مقام ذكر كلّ ما له دخل في الحكم .
والثانية : قوله : ( يطبخ بالنّار حتّى يغلي ) ؛ إذ لا يصدق الطبخ الذي يكون الغليان غاية له ، بمجرّد وضع الإناء على النّار ، وإنَّما الغليان بداية الطبخ عرفاً .
والتحقيق صحّة هذا الظهور ، لولا سقوط سند الرواية .
الرواية الثانية : من روايات التقييد التي يمكن أن يدّعى شمولها
كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 314
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣١٤