تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
للمغلي بنفسه : رواية عبد الله بن سنان ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : « إنَّ العصير إذا طبخ حتّى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه ، فهو حلال » « 1 » . وقد تمسّك السيّد الأُستاذ دام ظلّه بها للردّ على زعم شيخ الشريعة قدس سره ، فإنَّها مطلقة لصورة ما إذا طبخ العصير قبل ذلك أو لا ، فيعتدّ بإطلاق الطائفة الأُولى لما إذا كان غليانه بنفسه أو بالنّار . وحاصل ما أفاده السيّد الأُستاذ دام ظلّه في استدلاله « 2 » : أنَّ الموضوع في الرواية هو مطلق العصير ، من غير اختصاصه بقسم دون آخر ، والحكم بالحلّيّة معلّق فيها على ذهاب الثلثين ، فيكون شاملًا للمغليّ بنفسه إذا ذهب ثلثاه ؛ لأنَّه فرد من أفراد المطلق . والتحقيق : أنَّه لا دلالة للرواية على شيء ممّا ذكر ؛ لأنَّ الشرط فيها إمّا أن يتصوّر بنحو مفاد كان التامّة ، أو بنحو مفاد كان الناقصة : والمعنى على الأوّل : أنَّ العصير إذا وجد وظلّ يطبخ حتّى يذهب ثلثاه فهو حلال . وعلى الثاني : أنَّ العصير المطبوخ إذا كان طبخه موجباً لذهاب ثلثيه فهو حلال . والفرق بينهما : أنَّ الموضوع على الأوّل هو ذات العصير ، والشرط هو الطبخ المقيّد بذهاب الثلثين . ومفهومه : أنَّه إذا انتفى الطبخ المقيّد انتفت الحلّيّة ؛ لأنَّ المشروط عدم عند عدم شرطه .
هامش
( 1 ) الكافي ( ط . دار الحديث ) 12 : 745 ، كتاب الأشربة ، باب 28 ، الحديث 2 ، وسائل الشيعة 25 : 277 ، باب 32 ، من أبواب الأشربة المباحة ، الحديث 2 . ( 2 ) أُنظر : التنقيح في شرح العروة الوثقى 2 : 113 ، كتاب الطهارة ، فصل في النجاسات ، التاسع : الخمر ، العصير على ثلاثة أقسام ، العصير العنبيّ .
كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 315 | السيد محمد الصدر