تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
وكيف كان ، فقد عرفت بطلان الاحتمالين الأوّلين ، فلم يبقَ إلَّا الأخيران ، فإن صحّ الثالث : تمّت دعوى شيخ الشريعة من اختصاص روايات التقييد بالمغليّ بالنّار . وإن صحّ الرابع : تمّت دعوى المشهور . فيُقال : إنَّ ما يُدّعى شموله للمغليّ بنفسه من روايات التقييد روايتان : الرواية الأُولى : ما عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن أبي نجران ، عن محمّد بن الهيثم ، عن رجل ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : سألته عن العصير يطبخ بالنّار حتّى يغلي من ساعته ، فيشربه صاحبه ؟ قال : « إذا تغيّر عن حاله وغلى فلا خير فيه . . . » « 1 » . فهي صريحة في تقييد الحرمة بصورة عدم ذهاب الثلثين ، ولكن في موضوعها احتمالات : الأوّل : أن يكون المغليّ بالنّار خاصّة ؛ لأنَّه هو المسؤول عنه في قول السائل : ( العصير يطبخ بالنّار ) ، فيكون حالها حال روايات الطلا والبختج من كونها دالّةً على التقييد في خصوص المغليّ بالنّار ، فيما يبقى الإطلاق في الطائفة الأُولى على حاله . الثاني : أن يكون مطلقاً شاملًا لكلا نحوي الغليان ؛ بدعوى أنَّ السؤال وإن كان عن المطبوخ بالنّار خاصّةً ، لكن الجواب أعطى قاعدة عامّة وضابطة كليّة ، والمورد لا يخصّص إطلاق الوارد ، فقوله عليه السلام في الجواب : « إذا تغيّر حاله وغلى » يدلّ على أنَّ النظر في هذه الواقعة ليس إلى هذه الجزئيّة بالخصوص ، وإلَّا
هامش
( 1 ) الكافي 12 : 744 ، كتاب الأشربة ، الباب 27 ، الحديث 2 ، تهذيب الأحكام 9 : 120 ، كتاب الصيد والذبائح ، الباب 2 ، الحديث 252 ، وسائل الشيعة 25 : 285 ، الباب 2 من أبواب الأشربة المباحة ، الحديث 7 .