تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
ودفعيّته ، لا نفس النّار بما هي نار ، أو الشمس كذلك . وممّا يشهد لذلك ويؤيّده : ما هو مرتكز بين القدماء من علماء الفقه الشيعيّ والسنيّ ، حتّى إنَّ العامّة كانوا يشربون مثل هذه المسكرات ، فهذا شاهد منهم على أنَّ المغليّ بالنّار لا يوجب الإسكار . وهنا يقع النزاع - حينئذٍ - في أنَّ الطبخ بعد التسليم بأنَّه لا يوجب الإسكار ، هل يكون مانعاً عن حرمة العصير فيما لو أسكر بعد ذلك ؟ أو أنَّه ليس بمانع ؟ وأمّا الغليان بغير النّار : فهو يوجب الإسكار حتماً ؛ لأنَّ الغليان بنفسه ملازم مع الشدّة والحدّة المذكورتين ، وهي مرتبة من مراتب الإسكار ، وقد صرّحوا في العلم الحديث بأنَّ العصير العنبيّ بمجرّد غليانه تتولّد فيه الكحول بنسبة 8 % أو 10 % . وبالتأمّل في كلمات الفقهاء ، ولاسيّما فقهاء العامّة منهم ، يتعزّز لنا هذا المبنى ، حيث تفرّد أبو حنيفة برأيٍ شاذّ « 1 » ، وهو أنَّ مجرّد غليان العصير لا يكفي لنشر الحرمة ، ما لم يقذف بالزبد ، وهو شرط لابدَّ منه عند شاربي الخمر ؛ لأنَّه يوجب صفاء الخمر « 2 » . وعارضه الآخرون فقالوا : إنَّ آية الإسكار الغليان ، وكمال الإسكار بالإزباد « 3 » .
هامش
( 1 ) راجع المبسوط ( للسرخسي ) 10 : 194 ، والفتاوى الهنديّة 5 : 409 ، كتاب الأشربة ، الباب الأوّل . ( 2 ) مع أنَّ الفسّاق يعشقون كمال المسكر وصفاءه وكونه معتّقاً ، فربّما كان عدم اكتفائهم بذلك إنَّما هو لطلب المراتب المتوسّطة أو العالية ( منه دام ظلّه . المقرّر ) . ( 3 ) راجع تبيين الحقائق 6 : 45 ، كتاب الأشربة .