تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
فغرسها لعقبه وذريّته ، فأكل هو من ثمارها ، فقال له إبليس : ائذن لي أن آكل منه شيئاً ، فأبى أن يطعمه ، فجاء عند آخر عمر آدم فقال لحوّاء : قد أجهدني الجوع والعطش ، أُريد أن تذيقني من هذه الثمار . فقالت له : إنَّ آدم عليه السلام عهد إليّ أن لا أطعمك شيئاً من هذا الغرس ، وأنَّه من الجنّة ولا ينبغي لك أن تأكل منه ، فقال لها : فاعصري منه في كفّي شيئاً ، فأبت عليه ، فقال : ذريني أمصّه ولا آكله ، فأخذت عنقوداً من عنب فأعطته ، فمصّه ولم يأكل منه لما كانت حواء قد أكّدت عليه ، فلمّا ذهب يعضّ عليه اجتذبته حواء من فيه ، فأوحى الله إلى آدم أنَّ العنب قد مصّه عدوّي وعدوّك إبليس ، وقد حرّمت عليك من عصيره الخمر ، ما خالطه نفس إبليس ، فحُرِّمَت الخمر ؛ لأنَّ عدوّ الله إبليس مكر بحوّاء حتّى أمصّته العنبة ، ولو أكلها لحرمت الكرمة من أولها إلى آخرها وجميع ثمارها وما يخرج منه . ثُمَّ إنَّه قال لحوّاء : لو أمصصتيني شيئاً من التمر كما أمصصتيني من العنب ؟ فأعطته تمرة فمصّها . . . - إلى أن قال : - ثُمَّ إنَّ إبليس ذهب بعد وفاة آدم عليه السلام ، فبال في أصل الكرمة والنخلة ، فجرى الماء في عودهما ببول عدوّ الله ، فمن ثمَّ يختمر العنب والكرم ، فحرّم الله على ذريّة آدم كلّ مسكر ؛ لأنَّ الماء جرى ببول عدوّ الله في النخلة والعنب ، وصار كلّ مختمر خمراً ؛ لأنَّ الماء اختمر في النخلة والكرمة من رائحة بول عدوّ الله » « 1 » . ومحلّ الاستدلال فيها : قوله عليه السلام : « صار كلّ مختمر خمراً » . وجوابه عين الجواب على الرواية الأُولى ، من احتمال أن يراد بالخمر
هامش
( 1 ) الكافي 12 : 662 - 665 ، كتاب الأشربة ، الباب 13 ، الحديث 2 ، الوافي 20 : 596 - 597 ، كتاب المطاعم والمشارب ، باب أصل تحريم الخمر ، الحديث 3 ، وسائل الشيعة 25 : 284 ، الباب 2 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 3 .