قلّت ، هذا من جهة .
ومن جهة أُخرى ، فإنَّه كلّما ازداد الفحم يغلظ وتقلّ سيولته ويبطل انتشاره في الجسم ، فيقلّ أثره في التسميم .
فها هنا قضيّتان متعاكستان صادقتان : الأُولى : كلّما ازداد الفحم ازداد السمّ ، والثانية : كلّما قلّ الفحم ازداد السمّ باعتبار سيولته الشديدة المساعدة على انتشاره في الجسم وتسميمه له . وحينئذٍ : فالحالة الوسطيّة التي توجب سمّيّة خفيفة هي : الإسكار .
ولمادّة الإسكار هذه بتمام مراتبها رغبةٌ وعلاقةٌ بدماغ الإنسان الذي يولّد العقل والصحو ، وبهذا تمتاز عن غيرها من المخدّرات ، كالأفيون والبنج ؛ فإنَّهما تؤثرّان على سائر الأعصاب على حدٍّ سواء .
و [ مادّة ] الكحول في هذه الحالة وإن كانت سامة ، إلَّا أنَّها لا تكون بما هي كذلك سبباً للموت ، بل إنَّما يحدث الموت عند الإفراط فيها ؛ لأنَّها - حينئذٍ - تسدّ منافذ الدماغ وتمنعه عن أخذ بقيّة الموادّ والعناصر الضروريّة للحياة ، فيتوقّف ، ويموت صاحبه .
ثُمَّ إنَّ من الكحول ما يكون صرفاً مائة بالمائة ، وهو المسمّى بالكحول في لغة الكيمياء الحديث ، ومنها ما يكون مخلوطاً بمائع آخر يخفّفه ، وهو الإسبرتو ، وهذا على قسمين : كامل ، وناقص ، فالكامل ما تكون نسبة الكحول فيه 70 % ، والناقص ما تكون نسبة الكحول فيه 50 % ، وهو المتعارف المستعمل طبيّاً ، وهو ليس قاتلًا ، بل ليس سامّاً أصلًا . نعم ، إنَّما يكون قاتلًا باعتبار وضعهم مادةً خارجيّة سامّةً فيه ، لا لأجل اللهو والمجون ، وإنَّما من أجل استعماله في أغراض صحيّة وأماكن لها حرمتها كالمستشفيات ، ولهذا لم
كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 214
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢١٤