تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
والكيمياء العضويّة علم يبحث عن التركيبات المتصوّرة من الموادّ الثلاث « 1 » ، أعني : الفحم والهيدروجين والأوكسيجين . ومن جملة المركّبات المكتشفة في هذا العلم مركّبات الفحم الهيدروجينيّة ؛ إذ تتركّب من الفحم والهيدروجين ، ويكثر وجودها في البترول وغيره . وهذه المركبات وإن كانت سمّاً قاتلًا ، إلَّا أنه يمكن إجراء تعديل كيماويّ عليها ، بأن يفرض استبدال ذرّة من الهيدروجين منها بمركب كيماوي من الهيدروجين والأوكسجين - بنسبة غير تلك التي يتكوّن منها الماء « 2 » - فتتحوّل بذلك إلى مادّة أُخرى ، تسمى في الكيمياء بالكحول . والكحول إذا استبدل منه ذرّة واحدة سمّي بالكحول الآحادي ، وإذا استبدل ذرّتان منه سمّي بالكحول الثنائي ، وإذا استبدل ثلاث ذرّات فهو الكحول الثلاثيّ ، وهكذا إلى ما لا نهاية . كما أنَّ أخذ هذه الذرّات منه يخفّف من سمّيّته ، فإذا استبدل منه ذرّة واحدة خفّت سمّيّته ، وإن بقيت في الجملة ، ولكن حينما تُستبدل منه ذرّتان - وهو الكحول الثنائي - تزول منه السميّة ، وتظهر فيه حلاوة كحلاوة السكّر ، ومن هذا النوع يصنع السكّر الصناعي ، فيخرج بذلك عن محلّ الكلام ؛ لعدم إسكاره . وإنَّما محلّ الكلام ما إذا استبدل منه ذرّة واحدة ، وهو الكحول الآحاديّ ، وهو خفيف السمّيّة ، وهو الذي ينشأ منه الإسكار ؛ لأنَّ الفحم أساس السمّ ، وهو أحد أجزائه ، فكلّما ازداد فيه ازدادت سمّيّته ، وكلّما قلّ
هامش
( 1 ) بصفتها المكوّنات الأساسيّة للعضو الحيّ ( منه دام ظلّه ) . ( 2 ) هذا جوابٌ عن سؤالٍ وُجّه إليه دام ظلّه .