تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
يكون تعارف الشرب دخيلًا في موضوع الحكم بالنجاسة . والثاني : دعوى انصراف لفظ المسكر عن هذه المادّة ؛ لعدم التعارف عليها في ذاك الزمان . ومن الواضح : أنَّ هذا التقريب إنَّما يصحّ بعد الفراغ عن تماميّة الإطلاق اللفظيّ ، كما في موثّقة عمار ، حيث ورد فيها لفظ ( المسكر ) ، دون ( النبيذ المسكر ) . والتحقيق : أنَّ شيئاً من هذين التقريبين لا يمكن المساعدة عليه : أمّا الأوّل : فلما بيّنّاه من أنَّ للحكومة أثرين اثنين : أحدهما : تعيين حجيّة الروايات الدالّة على النجاسة ، والثاني : إسقاط حجيّة الأخبار الدالّة على الطهارة ، وبهذا يرتفع المانع عن العمل بالأخبار المثبتة للنجاسة . ثُمَّ إنَّ بعض هذه الأخبار مطلق من حيث إفادته للنجاسة - كما في رواية عمّار - فيمكن حينئذٍ إثبات نجاسة المسكر غير المتعارف بالحكومة . وأمّا الثاني : فلأنَّنا لا نعرف منشأً للانصراف إلَّا عدم الوجود في ذلك الزمان ، باعتبار عدم قدرة الكيمياء آنذاك على التحليل - مثلًا - إلَّا أنَّ ندرة الوجود في ذلك الزمان لا توجب انصراف اللّفظ ، بل يحتاج إلى نكتة أُخرى غير قلّة الوجود ، وذلك بأن يكون العرف يرى تفاوتاً بين الفرد القليل والفرد الآخر ، بحيث لا يدرجهما تحت جامع واحد ، بل ينظر إلى الفرد القليل - حين الالتفات إليه - على أنَّه خارج عن ذاك الجامع . وأمّا إذا لم يكن العرف مطّلعاً على الفرد القليل ، ولكنّه كان بحيث لو اطّلع عليه لرآه فرداً من الجامع ومندرجاً تحته « 1 » ، فلا يتمّ الانصراف حينئذ ،
هامش
( 1 ) راجع : بحوث في علم الأصول 3 : 431 ، بحث الإطلاق ، التنبيه الرابع : في الانصراف .