المقام الثاني : الإلحاق الموضوعي
ففيه بحثان : بحث واقعيّ ، وبحث لغويّ ، والأوّل : في توضيح حال مادّة الكحول السارية في الخمر وغيره . والثاني : في بيان تطابق اللّغة مع الواقع .
البحث الواقعيّ
فلا شكّ في وجود مادّة سارية في كلّ المسكرات هي التي تُسمّى بالكحول ، وهي كلمة إفرنجيّة مأخوذة من العربيّة بأحد وجهين : إمّا من الغول في قوله تعالى : ( لا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ ) « 1 » ، أو من كلمة الكحول نفسها ، بناءً على ما ادّعي من أنَّ أبا بكر الرازي وصف هذه المادّة وسمّاها بالكحول ؛ لأنَّ الكحل ما يدقّ ذرّاته عن النظر ، فأخذتها بدايات الكيمياء الأُوروبيّة عنه ، ثُمَّ أعادتها إلينا ، ولكن هذه المرّة بهيئة أجنبيّة .
والكحول من مشتقّات الفحوم الهيدروجينيّة « 2 » ، التي هي من مشتقّات الكيمياء العضويّة ، والتي هي - بدورها - من مشتقّات الكيمياء العامّة .
هامش
( 1 ) سورة الصافات ، الآية : 47 .
( 2 ) راجع تفصيل ذلك في : ما وراء الفقه 7 : 179 ، فصل في الكحول ، حيث إنَّ السيّد الشهيد الصدر الثاني قدس سره بحث الكحول بحثاً مفصّلًا ، موضوعاً وحكماً ، قلّ له النظير والمثيل في البحوث العلميّة الحوزويّة .