كثيراً »
« 1 » .
فكأنَّ أبا بصير وجماعته كانوا يرون أنَّ الحرام إنَّما هو ما كان مسكراً بالفعل ، فيلقون على النبيذ الماء ليقلّ أثره ، ويشربونه بعد ذلك ، فنهاهم الإمام عليه السلام عن شربه ؛ لأنَّ الماء لا يكون محلّلًا للحرام .
وهذه الرواية لا إشكال في دلالتها على الطهارة من حيث إنَّ المركوز في ذهن أبي بصير وجماعته هو عدم النجاسة في النبيذ المسكر ، وأنَّ المحذور في النبيذ كان هو الإسكار فقط ، وإلَّا فأيّ فائدة من إلقاء الماء - وهو قليل - عليه ، والإمام عليه السلام قد نهاهم عن الشرب ، ولكنّه لم يأتِ في الجواب بما يرفع أصل هذا الارتكاز الموجود عندهم ، فتكون الرواية دالّةً بالإطلاق السكوتيّ على الطهارة ، وبهذا تكون هذه المرتبة الثالثة هنا موازية للمرتبة الرابعة من أخبار النجاسة ، وهي ما كانت دلالتها على مؤدّاها بنحو الإمضاء السكوتيّ .
إذا اتّضح ذلك ، نقول :
إنَّ مقتضى الصناعة في التعامل مع هاتين الطائفتين من الروايات هو أن يُقال : يقع التعارض بين المرتبتين الأُوليين منهما ، فيرجع إلى المرتبة الثالثة من أخبار الطهارة ، والتي لا معارض لها ؛ فإنَّ هذه المرتبة لا تصلح أن تقع طرفاً للمعارضة مع شيءٍ من تينك المرتبتين ؛ لأنَّ كلًا منهما يكون حاكماً عليها ، والمحكوم - كما هو معلوم - لا يعارض الحاكم ، فيكون من قبيل العامّ الفوقانيّ الذي يشكّل مرجعاً عند استحكام التعارض بين الخاصّين .
هامش
( 1 ) الكافي 12 : 717 ، كتاب الأشربة ، الباب 21 ، الحديث 17 ، روضة المتّقين في شرح مَن لا يحضره الفقيه : 304 ، كتاب الطلاق ، باب معرفة الكبائر ، وسائل الشيعة 25 : 341 ، الباب 18 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 2 .