تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة تقريرا لما أفاده السيد محمد باقر الصدر — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
وإمّا بدعوى : أنَّ أخبار الطهارة موافقة للعامّة ، وأخبار النجاسة مخالفة لهم ، فتتقدّم . وهذا الوجه في مسألة الخمر كان في غاية الوهن والسقوط ؛ لأنَّنا بالاستقراء لآراء العامّة عرفنا أنَّ مَن يفتي بالطهارة قلّة لا يمكن أن يُفرض اتّقاء الإمام عليه السلام منهم ، ومن هنا كان احتمال حمل أخبار الطهارة على التقيّة هناك ساقط جدّاً . إلَّا أنَّه هنا ليس بمثل ذلك السقوط ؛ لأنَّ القول بطهارة غير الخمر من المسكرات ، قولٌ معتدّ به بين فقهاء العامّة ؛ فإنَّه قد وقع الكلام بينهم في حلّيّته وطهارته ، فذهب جملةٌ منهم « 1 » - وهم فقهاء الرأي والقياس - إلى أنَّ غير الخمر إنَّما يكون حراماً بشرط أن يكون مسكراً بالفعل ، فلو لم يكن مسكراً ولو من جهة قلّته ، كان حلالًا ، ولم يقبلوا قاعدة أنَّ ما يسكر كثيره ، فقليله حرام ، وبتبع فتواهم بالحليّة أفتوا فيه بالطهارة أيضاً . فيما ذهب آخرون منهم إلى إنكار تلك القاعدة ، فأفتوا فيه بالحرمة ، ثمّ أفتوا بالنجاسة تبعاً لذلك « 2 » . وعليه : فالقول بالطهارة هنا معروف شائع ، وهو يمثّل أحد اتّجاهين اثنين في الفقه السنّي في مسألة النبيذ المسكر . ولكن مع ذلك ، لا ينبغي هنا حمل أخبار الطهارة على التقيّة لمجرّد
هامش
( 1 ) أُنظر : الخلاف 5 : 476 ، كتاب الأشربة ، المسألة ( 3 ) ، ومنتهى المطلب 3 : 213 ، كتاب الطهارة ، المقصد الخامس ، البحث الأوّل في أصناف النجاسات ، مسألة الخمر نجس ، وبدائع الصنائع 5 : 112 - 117 ، كتاب الأشربة ، والمبسوط ( للسرخسي ) 24 : 21 ، كتاب الأشربة ، وتبيين الحقائق 17 : 12 ، كتاب الأشربة . ( 2 ) راجع المصادر السابقة .