قبل أن تدرك الجارية ، أترثه ؟ قال :
« نعم ، يُعزل ميراثها منه حتّى تدرك ، وتحلف بالله ما دعاها إلى أخذ الميراث إلَّا رضاها بالتزويج . ثمَّ يُدفع إليها الميراث ونصف المهر » .
قلت : فإن ماتت الجارية ولم تكن أدركت ، أيرثها الزوج المدرك ؟ قال :
« لا ؛ لأنَّ لها الخيار إذا أدركت » .
قلت : فإن كان أبوها هو الذي زوّجها قبل أن تدرك ؟ قال :
« يجوز عليها تزويج الأب ، ويجوز على الغلام ، والمهر على الأب للجارية « 1 » . »
ويُستفاد من هذه الرواية أنَّه عقدٌ فضولي ، وبالإجازة يصحّ من الأوّل ، ولهذا فالزوج مع أنَّه مات قبل الإجازة فللزوجة أن تجيز وتأخذ الإرث ، ومثله لا يقع إلَّا على الكشف أو النقل من الأوّل .
ولنحاول الآن فهم هذه الرواية ، وقد كنّا تعرّضنا لها وحاولنا تأويلها ؛ ليتّضح إمكان إثبات ما هو على خلاف القاعدة بها وعدمه .
أمّا قوله : ( زوّجهما وليّان لهما ) فيفهم منها الولي الشرعي ، لا سيّما في سؤال أبي عبيدة الحذّاء من أبي جعفر ( ع ) ؛ فإنَّه إشارةٌ إلى أنَّ ولي النكاح في الصغير هو الأب والجدّ .
وأمّا قوله ( ع ) :
« النكاح جائزٌ »
فظاهره أنَّه نافذٌ فعليّاً لا نافذٌ حيثيّاً . وأمّا قوله ( ع ) :
« أيّهما أدرك كان له الخيار »
فالمراد حقّ الفسخ ، فيكون العقد صحيحاً فعليّاً وإن كان خياريّاً . هذا ما يُستفاد من الرواية إلى الآن . وأمّا إذا أردنا حملها على خلاف الظاهر ، فلابدَّ أن نتصرّف في ثلاثة موارد منها :
هامش
( 1 ) الكافي 10 : 772 ، كتاب النكاح ، باب تزويج الصبيان ، الحديث 4 ، تهذيب الأحكام 7 : 388 ، كتاب النكاح ، الباب 32 ، الحديث 31 ، وسائل الشيعة 26 : 219 ، كتاب الفرائض والمواريث ، أبواب ميراث الأزواج ، الباب 11 ، الحديث 1 .