نرفع اليد عن ظاهرها ، فلا نأخذ بها ، وإذ سقط ظاهرها فهل تكون حجّةً عند العقلاء ، فتغيّر أوضاع الأسواق في العالم ؟
وما زال الكلام في المقام عن رواية الحذّاء دون النظر إلى الفتاوى أو الروايات الأخرى ، ولابدَّ أن ينظر الباحث في كلِّ رواية كذلك ؛ ليتّضح لديه مقدار دلالتها مع غضّ النظر عمّا يعرفه من الخارج . ولو كان في المقام روايةٌ أُخرى ، فلابدَّ أن تُلحظ كذلك أيضاً ، وبعد ذلك تصل النوبة إلى الجمع بينهما إن كان بينهما جمعٌ عرفي . فلا يُقال : إنَّ مفاد الرواية كذا وكذا ؛ لأنَّ الفقهاء أفتوا بكذا وكذا ، أو لأنَّه من المسلّم في الفقه كذا وكذا .
فإنَّه يُقال : إنّها لو كانت مخالفة لما هو متسالمٌ عليه ، فنرى أنَّه هل يمكن إرجاعها إلى ما هو المتسالم بحيث يبقى الكلام عقلائيّاً ، ونرجعها إلى فتاوى الفقهاء ؟ فإذا لم يمكن تطبيق دلالتها على مضمون كلامهم ، يُقال : إنَّ تلك
الرواية بهذا المضمون لم تقع مورداً لفتاوى الفقهاء ، ولذا أعرضوا عنها ، وبذلك ندخل في بحث الإعراض .
فلابدَّ إذن أن نفهم هذه الرواية دون الرجوع إلى أيِّ مطلبٍ آخر :
وأمّا قوله ( ع ) :
« النكاح جائزٌ : أيَّهما أدرك كان له الخيار »
فقد عبّر عنه بكونه جائزاً قبل الإجازة ، بمعنى : أنَّه نافذٌ ، ولهم حقّ فسخه .
وأمّا قوله ( ع ) :
« فإن ماتا قبل أن يدركا ، فلا ميراث بينهما ولا مهر ، إلَّا أن يكونا قد أدركا ورضيا »
فنفهم منه بعد ذلك أنَّ العقد الخياري المتزلزل لا مهر فيه ولا ميراث
« إلّا أن يكونا قد أدركا ورضيا » .
وحينئذٍ يخرج العقد من التزلزل ، وتترتّب عليه تلك الأحكام ، كما هو ظاهر . والرضا وإن قيل : إنَّه
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 72
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٧٢