ومتمانعان ، وإذا تمانع شيئان ولم يكن لأحدهما ترجيحٌ ، لا يعقل أن يعمّهما العامّ ، ثم من قرّر : أنَّ باب التزاحم غير التعنون بالعنوان ، فلو كان دخول أحدهما أسبق وجوداً ، كما هو فرض المسألة ، لم يعقل أن يعمّ العامّ البيع .
ويُلاحظ : أنَّ المقام لو كان من قبيل التزاحم ، فليس التزاحم مانعاً عن الشمول ؛ فإنَّه يمنع أيّ شيءٍ ؟ هل يمنع عن شمول الدلالة اللفظيّة ؟ وهذا غير معقولٍ ؛ لأنَّ التزاحم لا يؤثّر في اللغة ، وبحسب الدلالات اللفظيّة يشمل العامّ كلا المصداقين ، غاية الأمر أنَّه يخرج الشيء في باب التزاحم - بحكم العقلاء - عن الحكم .
فإذا لم يتعَنْوَن ، فلماذا لا يعمّهما العامّ ؟ مع أنَّ البيع عقدٌ والرهن عقدٌ ، والمفروض أنَّ العامّ لم يتّخذ عنوان ( البيع غير الرهني ) فيشمل كلا الأمرين . وأمّا تزاحم مفاد العقدين فباعتبار تمانعهما في الخارج ؛ لأنَّ الوفاء بكليهما غير ممكنٍ ، خلافاً للسيّد اليزدي قدس سره « 1 » القائل بإمكان بيع العين المرهونة . فإن كان
أحدهما أرجح فهو ، وأمّا إذا كان أحدهما أسبق فلا أثر له . فإذا كان المتأخّر أرجح ، فإنَّه يتقدّم لا محالة ، كما لو غرق زيدٌ أوّلًا ، ثم غرق نبيٌّ من الأنبياء ، فهل يحكم العقل بتقديم الأرجح أو الأسبق لا محالة ؟ بل لو كانا متساويين وأحدهما أسبق ، فهل يعيّن العقل الأسبق ، أم هما في نظر العقل سواءٌ ؟ فلو كان البيع والرهن من باب التزاحم ، فوقوع الرهن أسبق لا يرجّحه ، إلّا أنَّه هاهنا يُقال : إنَّه حيث لا ترجيح فلابدَّ أن يكون المكلّف مخيّراً كسائر موارد المزاحمة .
نعم ، يحتاج إلى دليلٍ آخر لإثبات فساد البيع ؛ باعتبار أنَّه واقعٌ على حقّ
هامش
( 1 ) راجع حاشيته على المكاسب 2 : 220 - 221 ، بيع الفضولي ، الإجازة والردّ ، تنبيهات الإجازة ، المجيز .