إيراده على الكشف . هذا .
لكن في باب الكشف إشكالٌ آخر ، وهو أنَّنا إمّا أن ندّعي أنَّ الكشف موافقٌ للقاعدة ، كما عليه
« جامع المقاصد » « 1 »
والميرزا الرشتي « 2 » ، أو لا نقول بذلك . فإن كان النظر موافقته للقاعدة ، شملته الإطلاقات ، وكانت رافعةً لأيّ شكٍّ في المقام . فإذا شككنا أنَّه هل يعتبر في عقد الفضولي وجود المجيز الصالح للإجازة ، نتمسّك بالإطلاق لدفعه .
وأمّا إذا لم نذهب إلى أنَّ الكشف موافقٌ للقواعد ، وإنَّما نتعبّد به ؛ لأجل الأدلّة الشرعيّة الخاصّة عليه ، وهذه الأدلّة الخاصّة لا إطلاق لها ، كما هو الحقّ ، فتارةً نقول : إنَّ الأدلّة التي تقتضي الكشف لا إطلاق لها ، فيقع العقد باطلًا ؛ لأنَّنا نحتمل دخل وجود المجيز بالفعل في صحّة العقد ، وهذا الاحتمال لا دافع له .
وأُخرى نقول ما قلناه سابقاً من : أنَّ النقل على القاعدة ، ولكن خرجنا عن ذلك في الموارد التي اقتضت الأدلّة الخاصّة القول بالكشف تعبّداً ، ولم يكن لتلك الأدلّة إطلاقٌ ، فإذا لم ترفع الأدلّة الخاصّة شكّنا ، نتمسّك بالأدلّة العامّة ، ونقول بصحّة العقد على النقل ، وعلى هذا لا يُقال ببطلان العقد ، وإنَّما يُقال بصحّته على النقل ، وعليه فلا يمكن أن نقول ببطلان العقد .
وقد لوحظ : أنَّ المحقّق الكركي قدس سره « 3 » - بعد أن ذكر أدلّته على البطلان - تمسّك بالأدلّة العامّة لتصحيح العقد وحكم بصحّته . وقد كنّا نظنّ
هامش
( 1 ) أُنظر : جامع المقاصد 4 : 74 - 75 ، كتاب المتاجر ، الفصل الثاني : المتعاقدان .
( 2 ) أُنظر : كتاب الإجارة : 180 ، الفصل الثاني : في شرائطها ، الشرط الثالث ، القول في الفضولي ، المقصد الثالث : في أحكام الإجارة ، الأولى : الإجازة كاشفةٌ .
( 3 ) أُنظر : جامع المقاصد 4 : 74 - 75 ، كتاب المتاجر ، الفصل الثاني : المتعاقدان .