يبنِ عليه ، بل اختار صحّة العقد دون أن يذكر ردّاً على البرهان . ولكلامه تقريبان :
أحدهما : ما هو ظاهره من : أنَّ العقد ممتنع الصحّة فعلًا ، وكلّ ما كان ممتنعاً في زمانٍ ، كان ممتنعاً دائماً . وقد مرّت مناقشته آنفاً .
وهذا أحد تقريبات كلامه مع قطع النظر عن ذيل كلامه ، وهو ممّا لم ينقله الشيخ « 1 » عنه ؛ وذلك أنَّه ذكر أنَّ صحّة هذا العقد في هذه الحال ممتنعةٌ ، وإذا امتنعت في حالٍ ، امتنعت في جميع الأحوال ؛ لأنَّ العقد لو كان باطلًا في زمانٍ ، اقتضى البطلان مطلقاً ، فذكر هذا التعليل برهاناً له ، مع أنَّ ظاهره عدم الانسجام مع المعلّل .
وثانيهما : أن يُقال : إنَّ عقد الفضولي حينما يقع [ هو ] عقدٌ إنشائي ، وهذا الوجود الإنشائي قد يُقال عنه بأنَّه باطلٌ ، يعني : وقع بلا إجازةٍ وإن كان قابلًا للصحّة بها . وقد يُقال ببطلان العقد الفضولي ؛ باعتبار عدم صحّته من حيثيّة أُخرى ؛ لمكان كونه ربويّاً مثلًا .
فلعلّ مراده : أنَّ العقد الذي لا مجيز له أوليس له مجيزٌ قابلٌ للإجازة ، لا يمكن أن يقع نافذاً صحيحاً ، بل يقع إنشاؤه ومنشؤه باطلًا ، حاله في ذلك حال ما لو كانت المعاملة الفضوليّة ربويّةً ؛ لأنَّ الإجازة في الحال بما أنَّها ممتنعة التحقّق يقع العقد باطلًا بالفعل بطلاناً أساسيّاً لا بطلاناً فعليّاً ؛ باعتبار عدم تحقّق شرطه ، كما قيل في التقريب السابق ، ليُقال : إنَّه إذا وجد الشرط تحقّق المشروط . بل الغرض أن يُقال : إنَّ الصحّة الفعليّة لمّا كانت ممتنعةً ، يقع الإنشاء
هامش
( 1 ) راجع كتاب المكاسب 3 : 431 ، كتاب البيع ، الكلام في عقد الفضولي .