بالذات لا وقت لامتناعه .
وأمَّا كونه ممتنعاً بالغير فما هو ذاك الغير الذي أوجب امتناعه ؟ إن قلتم : إنَّه عدم وجود المجيز ، فهو مصادرةٌ ؛ لأنَّ السؤال عنه هنا ، فلا يعقل أن يكون ما ذكر برهاناً . ولو كان المانع هو عدم الذات المتأهّلة للإجازة ، لكان مصادرةً أيضاً .
وقد يُقال : إنَّه بعد أن فرضنا أنَّه يعتبر في صحّة العقد الإجازة ، فبعد اعتبارها لا يعقل صحّتها مع عدم المجيز ؛ لاستحالة المشروط عند عدم وجود شرطه ؛ لأنَّ عدم المجيز ملازمٌ لعدم الإجازة ، فلا يقع نافذاً بالضرورة .
وفيه : أنَّ سائر العقود الفضوليّة كذلك ؛ فإنَّك يمكن أن تقول فيها : هذا العقد الفضولي الفاقد للإجازة ممتنعٌ ، وكلّ ما هو ممتنعٌ في زمانٍ فهو ممتنع في جميع الأزمنة ، فإنَّ هذا العقد الفضولي مشروطٌ بالإجازة في صحّته ، ومع فقدان شرطه يصير ممتنعاً ؛ لأنَّ وجوده خلفٌ ، فلابدّ أن ينكر البيع الفضولي من رأسٍ .
والحل : أنَّ الممتنع بالغير يرتفع امتناعه لو وجد ذاك الغير ؛ إذ المعلول بدون علته ممتنعٌ ، فلو وجدت علّته أيكون ممتنعاً بالغير أيضاً أم يكون - في الحقيقة - واجباً بالغير ؟ وفي المقام نقول : لو كان ممتنعاً ؛ لعدم وجود المجيز ، لارتفع الامتناع عند وجود المجيز وتأصّله ، فلا يكون ممتنعاً في سائر الأزمنة .
ولعلّ مراد العلّامة قدس سره غير ما ذُكر ؛ لأنَّه أجلّ من أن يقع في مثل هذا الاطضراب ، فراجع وتدبّر .
استدلال المحقّق الثاني والجواب عنه
ثمّ إنَّ صاحب
« جامع المقاصد » « 1 »
أقام برهاناً على دعوى العلّامة ، ولم
هامش
( 1 ) أُنظر : جامع المقاصد 4 : 72 ، كتاب المتاجر ، الفصل الثاني ، المتعاقدان .