هناك وليّاً لليتيم ، وهو إمام العصر ( أرواحنا له الفداء ) ، ومثّلوا له ببيع الوليّ لمال اليتيم من دون مصلحةٍ أو مع وجود مفسدةٍ ، ففي مثل ذلك لا يوجد المجيز ؛ لأنّ المجيز هو وليّ الأمر ، ولا يمكن للوليّ بيع المال بلا مصلحةٍ أو مع مفسدةٍ .
نقول : لو وسّعنا عنوان الوليّ ليشمل الإمام ( ع ) فهل يُقال بعدم قدرته على بيعه مع وجود المفسدة أو عدم المصلحة ؟ لا شكّ : أنَّ تصرّفه مقدّمٌ على تصرّف المالك . ولعلّ الأرجح أن نغضّ النظر عن الكلام حول صاحب الأمر ( عج ) لأنَّ هاهنا أُموراً نجهل الحكمة والوجه فيها .
وإنَّما نبحث هنا بحثاً كبرويّاً لا صغرى له ، وكثيراً ما يقع مثل هذا البحث في كلام الفقهاء ، فليكن هذا واحداً منها ؛ كما يبحث الفقيه أنَّ الدم مخلوق الساعة أيكون طاهراً أم نجساً « 1 » ؟ ولعلّه - بعد أن نقّحنا الكبرى - نعثر على شخصٍ ينكر الولاية بعد الأب والجدّ حتّى للإمام ( ع ) إلَّا مع اعتبار المصلحة .
إذن كان أصل المسألة هو : أنَّنا هل نحتاج إلى مجيزٍ ؟ وقد عبّر العلّامة قدس سره آنفاً كذلك ، إلَّا أنَّهم قيّدوه بالمجيز النافذ الإجازة ؛ فإنَّ ذات المجيز وإن كان موجوداً ، إلَّا أنَّ الطفل الرضيع لا يكون مجيزاً ؛ ما يلزم تقييده بالمجيز النافذ الإجازة ، فهل يجب أن يكون موجوداً ؟
ثُمَّ إنَّنا نسأل : لماذا يلزم وجود المجيز حين العقد ؟ وهل لذلك دخلٌ في مفهوم العقد ؟ وهذا لا سبيل إليه ؛ فإنَّ المعاملة مبادلة مالٍ بمالٍ ، وقد وقعت
هامش
( 1 ) راجع كتاب البيع للسيّد الخميني 2 : 321 ، القول في المجيز .