مع أنَّه لا يلزم الدور في مثاله ؛ فإنَّ مبناه هو أنَّ العقد على الكشف بحسب الواقع متعقّبٌ بالإجازة ، فيقع صحيحاً ، وكلّ تصرّفٍ لاحقٍ له من قبل المالك يقع باطلًا ، وليس التعقّب مطلقاً سبباً في صحّة المعاملة على الكشف ، بل يكون التعقّب موجباً للصحّة فيما إذا لم يكن قبل الإجازة تصرّفٌ آخر منافٍ لها ، وإلا وقعت الإجازة لغواً . وقد تقدّم هذ المبنى ، ولا صلة له بمسألتنا هاهنا .
الأمر الثاني : اعتبار وجود المجيز حال العقد
الأمر الآخر الذي تعرّض له الشيخ الأعظم قدس سره « 1 » : أنَّه لو وقع العقد ولم يكن هناك مجيزٌ ، ثُمَّ وجد المجيز بعد ذلك ، فهل يصحّ العقد ، أم يعتبر أن يكون المجيز موجوداً حال العقد ؟ ثُمَّ نقل عن البيضاوي « 2 » أنَّ ذلك لا ينسجم مع مذهب الإماميّة ؛ لأنّ المجيز موجودٌ ، وهو وليّ الأمر صاحب الزمان ( عج ) ، ولذا قيّد فخر الدين « 3 » والمحقّق الثاني « 4 » ( قدّس سرّهما ) بما إذا كان على خلاف المصلحة ، ووافقهما عليه الشيخ في كلامه .
حول ما أفاده العلّامة في المقام
وقد مثّل العلامة قدس سره « 5 » بمال اليتيم ، وقيل بأنَّ التنظير في غير محلّه ؛ لأنَّ
هامش
( 1 ) راجع كتاب المكاسب 3 : 431 ، كتاب البيع ، الكلام في عقد الفضولي ، القول في المجيز ، الأمر الثاني .
( 2 ) راجع كتاب المكاسب 3 : 432 - 433 ، كتاب البيع ، الكلام في عقد الفضولي ، القول في المجيز ، الأمر الثاني .
( 3 ) أُنظر : إيضاح الفوائد 1 : 419 ، كتاب المتاجر ، الفصل الثاني ، المتعاقدان .
( 4 ) أُنظر : جامع المقاصد 4 : 72 ، كتاب المتاجر ، الفصل الثاني ، المتعاقدان .
( 5 ) أُنظر : قواعد الأحكام 2 : 19 ، كتاب المتاجر ، الفصل الثاني : المتعاقدان .